النويري

1

نهاية الأرب في فنون الأدب

* ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * وبه توفيقي وصلَّى اللَّه على سيّدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم . الفنّ الخامس في التاريخ ويشتمل على خمسة أقسام قال اللَّه تعالى : * ( ( أَولَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ ) ) * ؛ وقال تعالى : * ( ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وأَشَدَّ قُوَّةً وآثاراً فِي الأَرْضِ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ) ) * ؛ إلى غير ذلك من الآي . والتاريخ ممّا يحتاج إليه الملك والوزير ، والقائد والأمير ، والكاتب والمشير والغنىّ والفقير ؛ والبادى والحاضر ، والمقيم والمسافر . فالملك يعتبر بما مضى من الدّول ومن سلف من الأمم ، والوزير يقتدى بأفعال من تقدّمه ممّن حاز فضيلتى السيف والقلم ؛ وقائد الجيش يطَّلع منه على مكايد الحرب ، ومواقف الطعن والضرب ؛ والمشير يتدبّر الرأي فلا يصدره إلَّا عن روية ويتأمّل الأمر فكأنه أعطى درجة المعيّة وحاز فضيلة الألمعيّه « 1 » ؛ والكاتب يستشهد به في رسائله وكتبه ، ويتوسّع به إذا ضاق عليه المجال في سربه « 2 » ، والغنىّ يحمد اللَّه تعالى

--> « 1 » الألمعية : توقد الذكاء . « 2 » سربه ، أي طريقه في الكتابة .