النويري

30

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : وأخذ آدم في الغرس حتى غرس كلّ ما على وجه الأرض من أنواع الثمار والأشجار ، وأخذت الأرض زهرتها ؛ وكان آدم يأكل من بقول الأرض ونباتها . قال وهب : أوّل بقلة زرعها آدم الهندبا ، وأوّل ما زرع من الرياحين الحنّاء ، ثم الآس . ذكر حمل حوّاء - عليها السلام - وولادتها قال : وواقع آدم حوّاء في ليلة الجمعة ، فحملت بذكر وأنثى ، وأسقطتهما في الشهر الثامن ، فكان أوّل سقط في الدنيا ؛ ثم حملت ثانيا كذلك ، فأصابهما مثل الأوّل ؛ ثم حملت ثالثة . قال اللَّه تعالى : * ( ( فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِه فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا الله رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) ) * . قال : فجاء إبليس إلى حوّاء وقال : أتحبّين أن يعيش في بطنك ؟ قالت : نعم . قال : سميّه ( عبد الحارث ) . وقال ابن حبيب عن ابن عباس : أنها لمّا وضعته جاء إبليس وقال : ألا تسمّيانه باسمي ؟ قالت له حوّاء : ما اسمك ؟ فذهب ولم يتسّم ، ثم عاد إليهما فقال : كيف تريدان أن تسمّياه ؟ قالا : نسمّيه ( عبد اللَّه ) . قال : أفتظنّان أنّ اللَّه يترك عبده عندكما إن سمّيتماه ( عبد اللَّه ) ، لا واللَّه لا يدعه عندكما حتى يقبضه ، ولكن سمّياه ( عبد شمس ) فإنّه يبقى ما بقيت الشمس . فأطاعاه وسمّياه ( عبد شمس ) ؛ فمات صغيرا . قال اللَّه تعالى : * ( ( فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَه شُرَكاءَ فِيما آتاهُما ) ) * . قال وهب : أوحى اللَّه إليهما « أنكما أطعتما إبليس في هذه التسمية ، فهلَّا سمّيتماه عبد اللَّه أو عبد الرحمن أو عبد الرحيم » فجزعا لذلك جزعا شديدا ، وقالا : « لا حاجة لنا في هذا المولود » . فأماته اللَّه .