النويري
31
نهاية الأرب في فنون الأدب
ثم حملت بذكر وأنثى ، فلما وضعتهما سمّتهما ( عبد اللَّه ) ( وأمة اللَّه ) ؛ ثم وضعت بطنا آخر فسمّتهما ( عبد الرحيم ) ( وأمة الرحيم ) ؛ ولم تزل كذلك حتى وضعت مائة بطن ؛ ثم وضعت بعد ذلك هابيل وأخته في بطن ، ثم قابيل وأخته في بطن ، حتى وضعت عشرين ومائة بطن ذكر وأنثى ، فتناسلوا وكثروا . ذكر مبعث آدم - عليه السلام - إلى أولاده قال : ثم بعث اللَّه عزّ وجلّ آدم إلى ذرّيّته رسولا ، وذلك في أوّل ليلة من شهر رمضان ، وخصّه بالوحي ، وأنزل عليه إحدى وعشرين صحيفة فيها سور مقطَّعة الحروف ، لا يتّصل حرف بحرف ، وهو أوّل كتاب أنزل ، وهو بألف لغة فيها الفرائض والسنن والشرائع والوعد والوعيد وأخبار الدنيا ، وبيّن له فيها أهل كل زمان وصورهم وسيرهم ، وما يحدث في الأرض حتى المأكل والمشرب . ثم أمره اللَّه تعالى أن يكتبها بالقلم ، فأخذ جلود الضأن فدبغها حتى صارت رقّا ، وكتب فيها الحروف التسعة والعشرين ، وهى في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن ، أوّلها ( ا ) : معناها ، أنا اللَّه الواحد الأحد الذي لم يزل . ( ب ) : بديع السماوات والأرض . ( ت ) : توحّد في ملكه ، وتواضع كلّ شئ لعظمته . ( ث ) : ثابت لم يزل ولا يزال . ( ج ) : جميل الفعال ، جواد ، جليل المقال . ( ح ) : حليم على من عصاه ، حميد عند من أنشاه . ( خ ) خبير ببواطن الأشياء وظواهرها ، خالق كلّ شئ . ( د ) : ديّان يوم الدين ، دان من خلقه . ( ذ ) : ذو الفضل العظيم ، والعرش المجيد ، ذو الطَّول القديم . ( ر ) : ربّ الخلائق رزّاق رؤوف رحمن رحيم . ( ز ) : زرّاع زرع من غير بذر ، زائد لمن شكر ، زيّن كلّ شئ برحمته . ( س ) : سريع الحساب ، سميع الدعاء ، سريع الإجابة . ( ش ) : شديد العقاب والبطش ، شاهد