النويري

28

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال لادم : اركض برجلك في هذا الموضع . فركضها ، فانفجرت الأرض بإذن اللَّه عين ماء معين ؛ فكبّر آدم وحوّاء ، وهمّت أن تشرب فمنعها وقال : « حتى يأذن لي ربّى » . فاغتسلت حوّاء ، وكان في ذوائبها بقيّة من مسك الجنّة ، ففاحت الدنيا . ذكر إبناء آدم وزرعه وحرثه قال : ثم أوحى اللَّه تعالى إلى آدم : « أنك إن لم تعمر هذه الدنيا لم يعمرها أحد من أولادك ، فاعمرها » . فبنى له مسكنا يأوى إليه هو وحوّاء ؛ ثم أخذ بعد ذلك في الحرث والزرع وحفر الآبار ؛ وجاءه جبريل بالحبة وهى على قدر بيض النّعام ، بيضاء في لون الثلج وأحلى من العسل ؛ وجاءه بثورين من ثيران الفردوس وجاءه بالحديد ؛ فلمّا نظر آدم إلى الحبّ صاح صيحة عظيمة ، وقال : ما لي ولهذا الحبّ الَّذى أخرجني من الجنّة . قال : « هذا رزقك في الدنيا ، لأنك اخترته في الجنّة ، فهو غذاء لك ولذرّيّتك » . ثم قال له جبريل : يا آدم ، قم فكن حرّاثا زرّاعا ، وأتاه بالنار وقد غمسها في سبعين ماء حتّى اعتدلت وكمنت في الحديد والحجر ، وأمره أن يوقد النار ويلين الحديد ، ويتّخذ منه مطرقة وسندانا ، ففعل ؛ ثم اتخذ مدية يذبح بها ، وفأسا يحفر بها ويكسر ، ومحراثا يحرث به الأرض ، ونيرا ؛ كلّ ذلك وجبريل يعلَّمه . قال وهب : أوّل ما اتخذ آدم من الحديد سندان ومطرقة وكلبتان ؛ ثم اتخذ بعد ذلك آلة النجارة ، وأتاه جبريل بكبش من الجنّة ، فنحره آدم ، وأكل هو وحوّاء من لحمه ، واتخذا مقراضا فجزّا به الصوف من الكبش ، وغزلاه ، واتخذا منه