النويري

27

نهاية الأرب في فنون الأدب

عنها حتى لبست القميص وتخمّرت بالخمار ، ومضت إلى مكَّة فدخلت الحرم من شرقيّه يوم الجمعة من شهر المحرّم ؛ فأمرها الملك أن تقعد على جبل المروة ؛ وإنّما سميّت المروة لقعود المرأة عليها . قال وهب : دخلت حوّاء الحرم قبل آدم بسبعة أيّام ، ودخل آدم من غربىّ مكَّة وحوّاء من شرقيّها ، فصار آدم إلى جبل الصفا ، فناداه : « مرحبا بك يا صفىّ اللَّه » ، فسمّى الصّفا لذلك ؛ وناداه الربّ : يا آدم ، فقال : « لبيّك اللَّهم لبّيك لبّيك لا شريك لك لبّيك ، إنّ الحمد والنّعمة لك والملك لا شريك لك » . فصار ذلك سنّة في الحجّ والعمرة . ثم أوحى اللَّه إليه : « اليوم حرّمت مكَّة وما حولها » . فهي حرام إلى يوم القيامة . فقال آدم : يا رب ، إنك وعدتني أن تجمع بيني وبين حوّاء في هذا المقام . فنودي : إنّها أمامك على المروة ، وأنت على الصّفا ، فانظر إليها ولا تمسّها حتى تقضى المناسك . فهبط آدم إليها ، والتقيا ، وفرح كلّ منهما بصاحبه ، وسعى هو من الصفا ، وسعت هي من المروة ، فكانا يجتمعان بالنهار ، فإذا أمسيا رجع إلى الصفا ، ورجعت إلى المروة ، فكانا كذلك حتى دخل ذو القعدة ، فأعاد آدم التلبية وعقد الإزار ، ولم يزل يلبّى حتّى دخل ذو الحجّة ؛ فهبط جبريل وعلَّمه المناسك وكساه ثوبا أبيض لإحرامه ، وطاف به ، وعرّفه المناسك ، وأمره أن يطوف بالبيت سبعا ؛ فلمّا فعل ذلك قال له جبريل : « حسبك يا آدم قد أحللت » ؛ فانطلق آدم إلى حوّاء فاجتمع بها في ليلة الجمعة فحملت من ساعتها . قال كعب : ما حملت حوّاء حتّى رأت الحيض ففزعت وأخبرت آدم بذلك فمنعها من الصّلاة أيّام حيضها حتّى ينقطع الدم ؛ ثم جاءها ملك فوقفها على زمزم