النويري

21

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : ثم نظر آدم إلى الحيّة وقال : ربّ هذه اللعينة هي التي أعانت عدوّى علىّ ، فبماذا أتقوّى عليها ؟ فقيل له : قد جعلت مسكنها الظلمات ، وطعامها التراب فإذا رأيتها فاشدخ رأسها . وقيل للطاوس : مسكنك أطراف الأنهار ، ورزقك ممّا تنبته الأرض من حبّها ، وألقى عليك المحبّة حتى لا تقتل . ذكر سؤال حوّاء - عليها السلام - قال : ثم قالت حوّاء : إلهي خلقتني من ضلع أعوج ، وجعلتني ناقصة العقل والدين والشهادة والميراث ، وضربتنى بالنجاسة ، وحرمتنى الجمعة والجماعات ؛ - وذكرت مشقّة الحمل والولادة - فأسألك أن تعطيني مثل ما أعطيتهم . فقيل لها : قد وهبت لك الحياء والأنس والرحمة ، وكتبت لك من ثواب الحبل والولادة ما لو رأيته لقرّت به عيناك ، فأىّ امرأة ماتت في ولادتها حشرتها في زمرة الشهداء . قالت : حسبي يا ربّ . قال : ثم أمر اللَّه بعد ذلك أن يهبطوا إلى الأرض ؛ قال اللَّه تعالى : * ( ( وقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ولَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومَتاعٌ إِلى حِينٍ ) ) * . فهبط آدم من باب التوبة ، وحوّاء من باب الرحمة ، وإبليس من باب اللَّعنة ، والطاوس من باب الغضب ، والحيّة من باب السّخط ، وكان ذلك وقت العصر . قال السّدّى : فمن هذه الأبواب تنزل التوبة والرحمة واللَّعنة والغضب والسّخط . قال وهب : خلق اللَّه آدم يوم الجمعة ، وفيه دخل الجنّة وأقام فيها نصف يوم مقدار خمسائة عام ، وأهبط بين الظهر والعصر من باب يقال له ( المبرم ) « 1 » وهو حذاء البيت المعمور .

--> « 1 » كذا ورد هذا اللفظ في الأصول الثلاثة وكتاب الكسائي المنقول عنه هذا الكلام .