النويري

91

نهاية الأرب في فنون الأدب

صفة نشّ « 1 » البان على رأى أبى عمران البانىّ قال أبو عمران : إذا أردت ( نشّ ) البان فاسحق للعشرين منّا منه بعد أن يبرد ويجلس « 2 » من المسك التّبّتىّ مثقالين ، ومن سكّ المسك المرتفع أربعة مثاقيل وانخلهما بحريرة ، واعجنهما بماء ورد ، ثم حلَّهما بماء الورد بعد عجنهما حتى يصيرا مثل الحساء ، وصبّهما على البان « 3 » الذي تريد نشّه في قدر جديدة معدّة للنّشّ واجعله على الكانون الذي يسمّونه ( نافخ نفسه « 4 » ) ، أو غيره ، وأوقد تحته بنار فحم ، وحرّكه بقصبة فارسيّة دائما وهو يغلى حتى ينشف ماء الورد ، وعلامة ذلك أن يعلق المسك والسّكّ برأس القصبة مثل الشّمع أو مثل الغالية ، فأنزله عند ذلك عن النار واتركه حتّى يبرد ، وارفعه . وأمّا نشّه على ما ورد في كتاب « 5 » العطر المؤلَّف للمعتصم باللَّه - فهو أن تأخذ من البان الأصلىّ الأوّل الجيّد رطلين ، فتجعلهما في طنجير برام جديد لم يدخله شئ غير البان ، ثم خذ لهما من السّكّ « 6 » المثلَّث المرتفع أوقيّة ، ومن العود

--> « 1 » تقدم بيان المراد بالنش في الحاشية رقم 1 من صفحة 89 من هذا السفر ، فانظرها . « 2 » « يجلس » أي يجمد ويغلظ بعد أن كان مائعا ؛ ومنه قولهم : « عسل جلس » بفتح فسكون أي غليظ . « 3 » في ( ا ) : « على النار » ؛ وهو تحريف . « 4 » نافخ نفسه : تنور يكون له أسفل على ثلاث قوائم مثقب الحيطان والقرار ، وله دكان من طين يوقد ويوضع عليه الدواء في كوز مطين في موضع يصفقه الريح ، قاله الخوارزمي في مفاتيح العلوم . « 5 » لم يذكر صاحب ( كشف الظنون ) ولا صاحب ( الفهرست ) هذا الكتاب ضمن ما أورداه من الكتب . « 6 » قد ذكر المؤلف فيما سبق في ص 74 من هذا السفر كيفية عمل السك وأنواعه من المثلث وغيره ، فانظرها وانظر الحاشية رقم 3 من صفحة 57 أيضا .