النويري

92

نهاية الأرب في فنون الأدب

الهندىّ أوقيّة ، واسحق كلّ واحد منهما ، وانخله بحريرة ، ثم اعجنهما بماء الورد حتّى يصيرا أرقّ من الحساء المصنوع من الدقيق ، وصبّهما على البان في الطَّنجير وارفعه على نار ليّنة حتى يغلى غليانا رفيقا وأنت تحرّكه دائما بأنبوبة قصب فارسىّ حتّى ينشف ماء الورد ، ويعلق السّكّ والعود برأس الأنبوبة ، فأنزله حينئذ عن النار ، ودعه حتّى يبرد ، وصفّه في إنائه ، ثم انزع ما في أسفل الطَّنجير من السّكّ والعود بزأس سكَّين ، أو بملعقة من حديد ، واعزله لعمل الغالية ؛ ثم اغسل الطَّنجير غسلا جيّدا ، وجفّفه ، وأعد اليه البان الَّذى نششته بالسّكّ والعود ، واسحق للرّطلين من المسك أوقيّة ، ومن العنبر الشّحرىّ أوقيّة ، وانخل المسك بحريرة صفيقة ، والعنبر بخامة « 1 » ، ثم اجمعهما على الصّلاية ، واسحقهما جميعا ، ثم حلَّهما بماء الورد مثلما حللت السّكّ والعود ، وصبّهما في الطَّنجير على البان ، وارفعه على نار ليّنة ، وأدم تحريكه بأنبوبة القصب . ولا تغفل عن تحريكه ، وتكون ناره الآن ألين من النار الأولى التي نششت بها السّكّ والعود ، فإذا نشف ماء الورد وتعلَّق المسك برأس القصبة ، فأنزله عن النار ، وبرّده ، وارفعه . قال : ونشّ على أثره بما بقي في الطَّنجير من ثفل « 2 » المسك والعنبر بانا ثانيا يكون دون الأوّل . وأمّا دهن الزّنبق « 3 » وما قيل فيه - فمنه أصلىّ خالص ، ومنه مولَّد ؛ فأمّا الخالص فمعروف ، ولم أقف على كيفيّة عمله فأذكرها .

--> « 1 » الخامة : واحدة الخام ، وهو ما لم يستعمل ولم يعس من الثياب ولم يقصر قماشه ، أي لم يدق ولم يبيض . « 2 » في كلتا النسختين : « فعل » ؛ وهو تحريف . « 3 » قد سبق الكلام على الزنبق في الحاشية رقم 4 من صفحة 54 من هذا السفر ، فانظرها .