النويري
90
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال : هذا أروح وأخفّ مؤونة من تكرار الطبخ بكلّ نوع على حدته إلَّا الصّندل والعود ، فإنّه لابدّ من طبخهما بماء ، كلّ منهما على الانفراد . قال : ورأى سعيد بن عمّار البانىّ وأبو عمران بن الحارث البانىّ أن يطبخ البان بالماء والأفاويه جميعا بعد نقعها ، ولا يصفّى الماء عنها . وقالا : طبيخه بالأفاويه مع الماء أقوى له ، لأن « 1 » البان ينمحق « 2 » في الأفاويه . وقال سعيد بن عمّار : تسلق الأفاويه بعد إخراجها من البان ، كلّ صنف منها على انفراده ، ويؤخذ ماء كلّ صنف منها على حدته ، ويترك بما بقي فيه من البان ويعجن به السّكّ « 3 » كما ذكرناه قبل . قال التّميمىّ : وأنا أرى عجن السّكّ بأفواه « 4 » قويّة منقوعة خيرا وأفضل . وقال : عرضت هذه النّسخة « 5 » التي اخترعتها - وهى الَّتى تقدّم ذكرها - على أبى عمران موسى بن الحران البانىّ فعجب من ذلك ، وقال : واللَّه إنّ هذه الطريق لطريقى في عمل البان وطريق كلّ حاذق ، ما عدوت منها شيئا ، وما كنت أظنّ أحدا يصل إلى علم مثل هذا من عند نفسه من غير أن يأخذه عن صانع ؛ [ واللَّه أعلم ] .
--> « 1 » في كلتا النسختين « إلا » مكان اللام ، ولا معنى لهذا الاستدراك هنا ، إذ العبارة مسوقة لتعليل ما ذكره قبل من أن طبيخ دهن البان بالأفاويه مع الماء أقوى له ؛ وإذن فالسياق يقتضى ما أثبتنا . « 2 » أراد بالانمحاق هنا : ذوبان الدهن واختلاطه بالأفاويه إلى حد أنه لا يتميز عنها . « 3 » قد ذكر المؤلف فيما سبق في ص 72 من هذا السفر كيفية عمل السك وأنواعه ، فانظره ، وانظر الحاشية رقم 3 من صفحة 57 أيضا . « 4 » تقدم بيان المراد بالأفواه في الحاشية رقم 2 من صفحة 89 من هذا السفر ، فانظرها . « 5 » تقدّم بيان المراد بلفظ النسخة هنا وتعليل استعمال هذا اللفظ في ذلك المعنى في الحاشية رقم 2 من صفحة 70 من هذا السفر ، فانظرها .