النويري
87
نهاية الأرب في فنون الأدب
الحبّ المنسوف نصف منّ ، فهشّمه ، واغل له من الماء عشرين منا ، وصبّه عليه وهو حارّ ، وغطَّه يومين وليلتين ، ثم صفّه على البان الأوّل في القدر ، واطبخه به وافعل في طبخه نحو ما تقدّم ؛ وانقع القرنفل المسلوق في سبعة أمناء من الماء الحارّ ثم اغله ، واطبخ به البان الثاني كما تقدّم ؛ ثم خذ من البسباسة « 1 » الحمراء نصف منّ فانقعها في عشرة أمنان من الماء الحارّ يوما وليلة ، وصفّ الماء على البان ، واطبخه به كما تقدّم ، وافعل في البان الثاني كما تقدّم ، ثم يطبخ بماء الورد بعد البسباسة ؛ ثم خذ من الورد الفارسىّ الأحمر المنقّى من أقماعه منوين ، واغل لهما من الماء الصافي عشرين منا ، وصبّها عليهما ، واكمره بما يردّ بخاره فيه ، ودعه فيه يومين ثم صفّه على البان الأوّل من غير أن تغليه ، واطبخه به على الرسم ، وصبّ على الورد عشرة أمناء من الماء الحارّ ، وقوّه بنصف منّ من الورد الطرىّ ، وصفّه على البان
--> « 1 » قال داود : البسباسة قشر جوزبوا ، أو شجرته ، أو أوراقها ؛ وهو أوراق متراكمة شقر ، حادة الرائحة ، حريفة عطرية . وورد في معجم أسماء النبات ص 122 ضمن أسمائها ( داركيسه ) ( وجاركون ) ( وجاريكون ) ( وجارجون ) وكلها فارسية . وذكر صاحب المادة الطبية ج 2 ص 326 أن اسمها بالافرنجية ( ماسيس ) . قال : والأحسن أن يقال في تعريبها : ما قيس ، ولهذا قال أطباؤنا إنه يقال لها باليونانية : ( ماقى ) ، واسمها بالرومية ( عريسيا ) وأهل الشأم يسمونها « الداركسته » وهى الغلاف المحيط بلوزة جوزبوا كلها إلى قاعدتها حيث يلتصق بها هناك وينفذ في البزرة ، وينقسم إلى خيوط مسطحة متفرعة متشبكة وعروية ، أي على هيئة عرا غير متساوية ، غضروفية قابلة للتفتت ، ولونها أحمر قوى إذا كانت رطبة صغيرة السن ، وتصفر مع طول الزمن ، وتحيط بالنواة من جميع الجهات ، وتعانقها كأنها زاحفة عليهم ، وعادتهم أن يغمسوها في ماء البحر قبل تجفيفها ، وهى أكثر عطرية من جميع أجزاء الثمرة ، بسبب كثرة الدهن الدسم الشحمى والدهن الطيار المحتوية عليهما وطعم هذه البسباسة حار عطرى ، ذكى الرائحة ، قوى الانتشار كطعم القرفة والقرنفل ، ولكنها أقوى شدّة منهما ، وأقل فلفلية من طعم جوز الطيب . ثم نقل عن أطباء العرب أن أجودها ما كان أشقر مائلا إلى الحمرة ، حادّ الرائحة ؛ وفى ذوقها بعض قبض الخ .