النويري
88
نهاية الأرب في فنون الأدب
الثاني ، واطبخه به كما تقدّم ؛ ثم خذ من السّنبل « 1 » العصافير الجيّد منا واحدا ، واغل له من الماء عشرين منا ، وصبّه عليه ، واكمره بما يردّ بخاره فيه يومين ؛ ثم اسلقه سلقة خفيفة ، وصفّه على البان الأوّل ، واطبخه على الرسم ، وقوّ السّنبل بثمن منّ وانقعه يوما وليلة في ثمانية أمنان من الماء ؛ واغله على النار ، وصفّه على البان الثاني ، واطبخه به كما تقدّم ؛ ثم خذ من الهرنوة « 2 » منّا وربع منّ فهشّمه « 3 » ، واغل له من الماء عشرين منا ، وصبّه عليها « 4 » ، واكمره حتّى ينعكس بخاره إليها ، واتركه يومين وصفّه على البان الأوّل ، واطبخه به ؛ ثم قوّ الهرنوة بثمن منّ منها ، وانقعها في عشرة أمناء من الماء الحارّ ؛ وصفّه على البان الثاني ، واطبخه به كما تقدّم ؛ ثم خذ من الصّندل الأصفر المقاصيرىّ « 5 » الدّسم منا وأوقيّتين ، واخرطه خرطا رفيعا على نطع واجعله في سفن « 6 » ، واغل له عشرين منا ماء ، وصبّه عليه ، واكمره يومين وليلتين ، ثم اغله به ، وصفّه على البان الأوّل في القدر ، واطبخه به حتّى ينشف الماء ، وبرّده ، وأعده إلى ظروفه ؛ ثم قوّ الصّندل بأوقيّتين ، وانقعه يوما وليلة واغله ؛ ثم صفّه على البان الثاني ، واطبخه به نحو ما تقدّم ؛ ثم خذ من العود
--> « 1 » تقدّم الكلام على السنبل في الباب الخامس من القسم الخامس من الفن الرابع ، انظر صفحة 43 وانظر الحاشية رقم 4 من صفحة 7 أيضا . « 2 » تقدّم الكلام على الهرنوة في الحاشية رقم 3 من صفحة 73 من هذا السفر ، فانظرها . « 3 » ( هشمه واغل له ) بتذكير الضمير في هذين اللفظين وما بعدهما ، أي هشم ذلك المقدار واغل له كما لا يخفى ، وإلا فقد كان السياق يقتضى تثنية الضمير لعوده على قوله : « منا وربع منا » . « 4 » « عليها » ، أي على الهرنوة . « 5 » المقاصيرى ، قيل إنها نسبة إلى بلد بالهند يسمى ( مقاصير ) ، وقيل : إن بعض الخلفاء من بنى العباس أمر بأن تصنع من هذا الصنف مقاصير لأمهات أولاده وخواص سراريه ، فسمى بذلك . « 6 » السفن بالتحريك : جلد أخشن غليظ كجلود التماسيح يريد الوعاء منه .