النويري

81

نهاية الأرب في فنون الأدب

أمّا الكوفىّ - فقال أحمد بن أبي يعقوب مولى ولد العبّاس فيه : يؤخذ الدّهن المستخرج من حبّ البان ، فيجعل في قدر برام « 1 » كبيرة ، ويطبخ بمثله من الماء الصافي ، ولا يزال يطبخ أيّاما ، وكلَّما نشف الماء نقل إلى قدر أخرى ، ويصبّ عليه من الماء الصافي نظير الدّهن ، ويطبخ حتّى ينشف الماء ويبقى الدّهن ؛ يفعل ذلك به ثلاث مرّات ؛ ثم يطبخ بالماء الصافي والورد الذي لم يتفتّح ثلاثة أيّام ؛ ثم يطبخ بالماء والصندل الأصفر المقاصيرىّ المخروط أيّاما ثلاثة حتّى تذهب عنه رائحة الدّهن ؛ ثم يطبخ بالعود الهندىّ السّنّ والماء الصافي يومين أو ثلاثة ثم يطبخ بسكّ المسك المنصّف المسحوق بماء الورد يوما ، وهذا الطبخ الَّذى بالسّكّ وماء الورد يسمّى : النّشّ ، ويسمّى بأنه : البان المنشوش . قال : ثم ينزل ويصفّى ، ثم ينشّ بعد طبخه بالسّكّ وماء الورد بالمسك التّبّتىّ المسحوق المحلول بماء الورد الجورىّ نشّا جيّدا حتّى ينشف عنه ماء الورد ، ويأخذ البان قوّة المسك . وأمّا البان المدنىّ - فإنّ أهل المدينة يطبخونه بالأفاويه الطيّبة مثل

--> « 1 » استعمل المؤلف لفظ البرام هنا بمعنى الجنس ، أي الفخار ؛ وهو استعمال عامىّ معروف في مصر وغيرها ، إذ البرام في كتب اللغة جمع برمة بضم الباء ، لا اسم جنس . قال الجواليقي في كتاب ما تضعه العامة في غير موضعه : من ذلك قدر برام ، يعنون بالبرام الحجارة ، وذلك غلط ؛ وإنما البرام جمع برمة . ثم قال : والصواب أن تقول : برام الحجارة ؛ أو تقول : برام ، فيعلم أنها من حجارة المعرّب والدخيل للمدنى المحفوظة منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم 64 لغة .