النويري

80

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأريحا « 1 » ؛ وأجوده اليمنىّ والحجازى ؛ وأجود حبّه ما كان قشره يضرب إلى السّواد ؛ وأمّا الأبيض القشر فإنّه ردئ ، يعرض له الفوران عند طبخه . وأمّا كيفيّة إخراج دهنه - فإنّه يؤخذ هذا الحبّ فيطحن في أرحية معدّة له ، ثم يجعل في قدر نحاس كبيرة تسع عشر كيالج وأكثر بالكيلجة « 2 » الشاميّة ، ومقدار كلّ كيلجة ثمن « 3 » إردبّ بالكيل المصرىّ ، ويكون الحبّ المطحون قد ملأ ثلثي القدر ويصبّ عليه من الماء ما يغمره ، وزيادة أربع أصابع مفتوحة ، ويوقد تحته بالحطب الجزل « 4 » حتّى يغلى ، فيطبخ نصف يوم ، وكلَّما نقص الماء يزاد ، حتى إذا انتصف النّهار يقطع عنه الوقود ، ويترك حتّى يبرد ، ثم يلقط ما طلع فوقه من الدّهن ويجمع في آنية حتى لا يبقى من الدّهن شئ ؛ فهذا استخراج حبّ البان . وأمّا كيفيّة [ طبخه « 5 » ] بالأفاويه حتى يصير بانا مرتفعا - فمنه كوفىّ ومنه مدنىّ .

--> « 1 » أريحا : قرية بالغور من بيت المقدس على مسافة يوم ؛ وعلى أربعة أميال منها مشرقا نهر الأردن ، قال في العزيزي : إن بينها وبين بيت المقدس اثنى عشر ميلا في جهة الغرب ( تقويم البلدان لأبى الفداء ص 236 طبع ليدن ) . وذكر ياقوت أن بعضهم يروى اسمها ( أريخا ) بالخاء المعجمة ، لغة عبرانية ، وقال : إن بينها وبين بيت المقدس يوما للفارس في جبال صعبة المسلك . « 2 » كذا ضبط هذا اللفظ في شرح القاموس ضبطا بالعبارة ؛ ويقال فيه : « كيلقة » و « كيلكة » أيضا كما في ( شفاء الغليل ) . « 3 » ما ذكره المؤلف هنا هو مقدار الكيلجة الشامية ؛ أمّا مقدارها في واسط والبصرة فهو مائة وعشرون قفيزا ، وكل قفيز أربعة مكاكيك ، وكل مكوك خمسة عشر رطلا ، وكل رطل مائة وثمانية وعشرون درهما ( مفاتيح العلوم ص 15 طبع أوروبا ) . « 4 » الجزل : الغليظ العظيم من الحطب . « 5 » لم ترد هذه الكلمة في ( ا ) .