النويري
74
نهاية الأرب في فنون الأدب
ومن العود القمارىّ « 1 » الدّقّ « 2 » الجيّد نصف أوقيّة ، ومن الزعفران المسحوق وزن درهمين ، ومثقالا واحدا أو مثقالين - إن أحببت - من نافجة « 3 » مسك طريّة الفتاق قد نتف ما عليها من الشّعر وحلق ، وقرّضت تقريضا صغيرا ، ودقّت دقّا ناعما ومن دهن الخيرىّ « 4 » الكوفىّ الخالص نصف أوقيّة ، ومن العسل الماذىّ « 5 » نصف أوقيّة ؛ يعجن جميع ذلك بالسّكّ عجنا جيّدا ، ويترك ثلاثة أشهر أو أربعة حتّى يجفّ ويتكامل جفافه ؛ ثم يدقّ ويطحن ، ويعجن بميسوس « 6 » ، ويطرح في كلّ منّ منه من المسك ثلاثة مثاقيل ، يعجن بها عجنا جيّدا ، ويقرّص أقراصا صغارا ويترك حتّى يجفّ . قال : فهذا أذكى أبواب السّكّ وأصلحه . فإن أردت أن تصنع منه سكَّا مثلَّثا أو منصّفا أو دون ذلك ، فآعمد إلى كلّ عشرة مثاقيل من السّكّ الأصلىّ الَّذى قدّمنا ذكره ، فأنعم دقّها وسحقها ، وأضف إلى العشرة مثاقيل - ان أردته مثلَّثا - من المسك خمسة مثاقيل ؛ وإن أردته منصّفا فأضف إلى العشرة مثاقيل مثلها منالمسك ؛ وإن أردته دون المثلَّث فأضف إلى العشرة مثاقيل ثلاثة مثاقيل ، وأنعم عجنه به ، وقرّصه ، واختمه ، وجفّفه ؛ فهذه صفة السّكّ المنصّف والمثلَّث وما دونه ، وهو أفضل أنواع السّكّ وأشرفها .
--> « 1 » قد سبق بيان وجه النسبة في لفظ القمارى في ص 23 من هذا السفر ، فانظرها ، وانظر الحاشية رقم 2 منها . « 2 » يريد بالدق من العود : الدقيق منه . « 3 » النافجة : الوعاء الذي يكون فيه المسك ، أي الجلدة التي يجتمع فيها وهو في غزاله ؛ وهو معرّب نافه بالفارسية ، أي سرة غزال المسك ، ولذلك جزم بعضهم بفتح فائها ؛ ونقله التمر تاشى في ( شرح تحفة الملوك ) عن أكثر كتب اللغة ؛ وزعم صاحب المصباح أنها عربية . « 4 » تقدّم بيان الخيري في الحاشية رقم 2 من صفحة 72 من هذا السفر ، فانظرها . « 5 » الماذىّ : العسل الأبيض الرقيق . « 6 » تقدّم الكلام على الميسوس في الحاشية رقم 2 من صفحة 71 من هذا السفر ، فانظرها .