النويري

73

نهاية الأرب في فنون الأدب

تلك الأمراق وقوى ، برّدته في سطول « 1 » ، وصببته على البوارىّ كما فعلت أوّل مرّة ، فتعتّقه أربعة أشهر حتّى يجفّ ، ثم تدقّه وتطحنه وتنخله ، وتأخذ لكلّ منّ « 2 » منه من الهرنوة « 3 » وزن ثلاثة دراهم ، ومن الصندل المقاصيرىّ « 4 » نصف أوقيّة

--> « 1 » في كلتا النسختين : « سفول » بالفاء ؛ وهو تحريف ، إذ لم نجده فيما راجعناه من كتب اللغة ولا فيما بين أيدينا من الكتب المؤلفة في الألفاظ العامية والدخيلة بمعنى آنية من الأواني كما هو المراد في هذه العبارة ؛ والصواب ما أثبتنا كما يقتضيه السياق . والسطول : جمع سطل بفتح أوله وسكون ثانيه ، ويطلق عند العامة على الدلو كبيرة أو صغيرة ، وهذا هو المراد هنا ، كما هو ظاهر . والذي في كتب اللغة أن السطل طسيسة صغيرة يقال إنها على هيئة التور ، لها عروة كعروة المرجل . ويقال فيه : سيطل ؛ وهو من الألفاظ المعرّبة . « 2 » المن : يقال فيه : المنا أيضا . وقد تقدّم بيان مقداره في الحاشية رقم 1 من صفحة 27 فانظرها . « 3 » الهرنوة : تسمى شجرة العود أيضا ؛ وتنبت بين الشحر وعمان ؛ وتسمى هناك ( القلنبك ) . وفى معجم أسماء النبات أن القلنبك اسم فارسي . قال داود : وأصلها إلى السواد طيب الرائحة ؛ ولها حب دون الفلفل أصفر حادّ ، يبلغ في شمس السنبلة . وفى المفردات : الهرنوة ، ويقال : قرنوة ؛ ويقال لها ثمرة شجر العود ؛ ويقال إنها شجرة تشبه العود ، وهى حبة صغيرة أصغر من الفلفل تعلوها صفرة قليلة ، وتشم منها رائحة العود . وقال إسحاق بن عمران : هي الفليفلة ، وهى في صورة الفلفل الصغير ، إلا أن لونها إلى الصهوبة . وذكر صاحب عمدة المحتاج في الكلام على الفليفلة ، وهو اسم من أسماء الهرنوة كما سبق ذكره ، أن اسم هذا النبات بالافرنجية ( بيمان ) بكسر الباء . ويقال : بيمنت ؛ وباللسان النباتى ( مرطوس بيمنتا ) من الفصيلة الآسية ، ويسمى أيضا ( فلفل جمئيك ) . وقال في صفاته النباتية : انه شجر بجزائر انتيلة ، ولذلك سمى فليفلة جمئيك ؛ وجذعه مستقيم يعلو إلى ثلاثين قدما ؛ وأوراقه بيضاوية كاملة لامعة خضر قائمة ؛ والأزهار تخرج كلها من محور مشترك ، وتعلو إلى علو واحد ، ولونها أصفر منتقع ؛ والثمر عنبى أو كمي أي غلف كرى أسود لامع ثنائى المخزن ؛ وينبت هذا الشجر بأمريكا الجنوبية ، واستنبت في جمئيك ، فمأواه جزائر أنتيلة والهند الشرقي ؛ والمستعمل منه الثمار . وقال في صفاته الطبيعية : إن هذه الثمار في حجم الحمص مسودّة مستديرة جافة مكرشة السطح ، سهلة التفتت ؛ وهى عطرية الرائحة ، فرائحتها فلفلية قرنفلية الخ . « 4 » قد سبق ذكر ( مقاصير ) التي ينسب إليها هذا الصنف من الصندل في ص 39 س 5 من هذا السفر ، فانظرها .