النويري

72

نهاية الأرب في فنون الأدب

أنزله عن النار ، وصبّه على بوارىّ « 1 » قصب ، بعد أن يبرد ، ويبسط عليها بسطا رقيقا مستويا بشئ قد دهن بدهن خيرىّ « 2 » ؛ ثم يعلَّق البوارىّ بعد جفافه عليها في سقف بيت كنين من الغبار سنة كاملة ، بحيث يصل إليها مهبّ ريح الشّمال ؛ فهذا عمل الرامك الذي هو أصل السّكّ . فإذا أحببت أن تصنع منه سكَّا فاقلع الرامك عن البوارىّ ، ودقّه ، واطحنه طحنا ناعما ، واسقه أمراق الأفاويه التي يطبخ بها البان ، وسنذكرها في فصل الأدهان - إن شاء اللَّه تعالى - ؛ وإذا أردت ذلك تجمع أمراق الأفاويه بعد تصفية البان عنها ، وغسلها من دهنيّة البان ، وسلقها وتصفيتها ، فيعجن بها عجنا جيّدا كما عجن أوّلا بماء الزّبيب والبلح ، وترفعه على النار وأنت تحرّكه دائما بالإسطام تحريكا جيّدا ، وقد تحرّزت ممّا يتطاير منه كما تقدّم ، حتى إذا شرب

--> « 1 » البوارىّ : الحصر المنسوجة من القصب ، واحده بارىّ وبارية وبورىّ وبورية بتشديد الياء في جميعها ؛ وهو لفظ معرّب . « 2 » الخيري ، هو النبات المعروف بالمنثور ، وهو الخزامى ، كما في مباهج الفكر . ونقل ابن البيطار عن ديسقور يدوس في الكلام على الخيري أنه نبات له زهر مختلف ، بعضه أبيض ، وبعضه فرفيرى ، وبعضه أصفر . وذكر صاحب عمدة المحتاج المعروف بالمادة الطبية ج 2 ص 441 نقلا عن أطباء العرب أن الخيري اسم يوناني أو نبطي . ثم ذكر أن معنى اسمه بالافرنجية : القرنفل الأصفر ، أو المنثور الأصفر وأنه مربع القوى ، قرني الثمر ، يحتوى على أنواع كثيرة عطرية مزينة للبساتين . ومما قاله في الصفات النباتية للنوع المقصود من الخيري انه نبات جميل استنبت بالبساتين لجماله والرائحة المقبولة لأزهاره ؛ وساقه متينة تقرب من أن تكون خشبية مبيضة ، وتخرج منها جملة أغصان تصل أحيانا إلى خمسة ديسيمترات ؛ وأوراقه سهمية فيها بعض ضيق ، وهى في غاية الكمال ومخضرة ؛ وأحيانا تغطي بوبر يسير ، ويحمل هذا النبات أزهارا لونها أصفر محمر ، وبالزراعة والفلاحة تكتسب نموّا عظيما ؛ ثم بالنظر للألوان ميز البستانيون هذا النبات إلى أصناف كثيرة ؛ وهذا النبات ينبت طبيعة على الحيطان والسقوف والأماكن الحجرية . الخ ما أورده من كلام طويل ، فانظره .