النويري
71
نهاية الأرب في فنون الأدب
نخله بعد نضجه ، ويجفّف ، ويحكم تجفيفه ، وينزع نواه ، خمسة أرطال ، فينقع الزّبيب والبلح في الشّراب الرّيحانىّ « 1 » يوما وليلة ، ومن لم ينقعهما في الشراب فلينقعهما في الميسوس « 2 » الطيّب ، أو في الماء القراح ، ثم يرفعان على النار ، فيغليان غليانا جيّدا حتّى ينضجا ، ولا تبقى فيهما قوّة ، ويعتصر ماؤهما ، فتعجن به العشرة « 3 » أرطال العفص المطحون المنخول عجنا جيّدا حتى يصير مثل الحساء أو أرقّ منه ثم يرفع في طنجير « 4 » نحاس غليظ على نار ليّنة ، فيطبخ وهو يحرّك بإسطام « 5 » حديد ، ولا يفتر تحريكه ، ويحترز المتولَّى لطبخه ، بأن يتلثّم ، ويلفّ على يديه ورجليه ما يصونهما أن يقع عليهما من ذلك ، حتّى إذا غلظ وصار أشقر أنزله عن النار . قال : ومن الناس من يضيف اليه وقت طبخه من عقيد « 6 » العنب على كلّ عشرة أرطال رطلا واحدا مع ماء الزّبيب وماء البلح ؛ ومنهم من يقتصر على مائهما فقط ، فإذا انتهى
--> « 1 » الشراب الريحانى : نوع من الخمر ؛ قيل : هو الشراب الصرف ، الطيب الرائحة ؛ وقيل : هو ما كان خالص الصفرة أو الحمرة أو الخضرة ، المتوسط القوام ، العطر الرائحة ، الطيب الطعم . « 2 » الميسوس : شراب طبخ فيه السوسن مع ماء الورد . ويقال له : الميسي . وقيل : هو مركب أحد أجزائه المثلث « يريد الندّ المثلث » قاله الهروي . وفى المنهج : انه شراب السوسن الأبيض . « 3 » كان الأفصح أن يقول « عشرة أرطال العفص » باسقاط أداة التعريف من اسم العدد فان تعريف اسم العدد في مثل هذه العبارة ونحوها من كل عدد مضاف إلى معدوده ، مذهب كوفي ضعيف قياسا واستعمالا ؛ أما بالقياس فلأن تعريف المضاف يحصل بالمضاف اليه ، فلا مقتضى لتعريف المضاف باللام ، وأما الاستعمال فلأنهم نقلوه عن قوم غير فصحاء ، والفصحاء على غيره ، قاله الرضى في شرح الكافية . « 4 » الطنجير : معروف ؛ وهو من الألفاظ المعرّبة ، وفارسيته ( باتيله ) القاموس وشرحه . « 5 » الإسطام والسطام بالكسر : المسعار ؛ وهو حديدة مفطوحة الطرف ، أي معرضة من طرفها ، تحرك بها النار وتسعر . « 6 » عقيد العنب ، أي ما انعقد من عصيره .