النويري
70
نهاية الأرب في فنون الأدب
الباب الثامن من القسم الخامس من الفن الرابع في عمل الرّامك والسّكّ من الرامك والأدهان فأمّا عمل الرّامك والسّكّ - فالرامك هو أصل السّكّ الَّذى لا يمكن عمله إلَّا منه ، وصفة عمل الرامك على ما أورده محمد بن أحمد بن سعيد التّميمىّ المقدسىّ في كتابه المترجم ( بجيب العروس وريحان النفوس ) ، وقال : إنه استنبطه ودبّره برأيه - يشير إلى هذه الصفة التي نذكرها الآن ، وإلَّا فالرامك قديم ، نقله هو عن غيره ممن كان قبله « 1 » - ؛ فقال التّميمىّ في هذه النسخة « 2 » : يعمد إلى العفص النّقىّ الأبيض الجيّد ، فيدقّ وينخل ، ويعتّق بعد طحنه سنة . قال : ومن الناس من يطبخه بالماء حتّى ينشف الماء ، فيستغنى بطبخه عن تعتيقه ، وإنّما يراد تعتيقه ليسلس وتذهب منه زعارّة « 3 » العفصيّة وطعمها ، وطبيخه يفعل ذلك . قال : وتعتيقه أجود . قال : ثم يؤخذ لكلّ عشرة أرطال من العفص المنخول المعتّق خمسة أرطال من الزّبيب العينونىّ « 4 » اللَّحم المنقّى من عيدانه ، ويؤخذ من البلح الحديث ما قد لقط من تحت
--> « 1 » ذكر داود أن الرامك يوناني ، وهو من تراكيب جالينوس ، نقل في كتبه الموثوق بها . « 2 » يطلق علماء العطر لفظ النسخة كثيرا على الأخلاط التي يركب منها بعض أنواع الطيب ؛ وهو إطلاق صحيح ، وعلة ذلك أن من عادتهم أن يكتبوا هذه الأخلاط ومقاديرها وكيفية عملها في صحيفة لينقلها عنهم من أراد عمل ذلك الطيب . والنسخة في اللغة هي المكتوب المنقول منه ، أي الأصل المنتسخ منه . « 3 » يريد بالزعارّة هنا : الحدّة في الرائحة والطعم ؛ وهو استعمال جار على سبيل الاستعارة ، إذ الزعارة في الأصل : الشراسة وسوء الخلق . « 4 » في « ب » « العينوبى » بالباء ؛ وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا . وعينون قرية من قرى بيت المقدس ؛ وفى عبارة أخرى هي : قرية من وراء البثنية من دون القلزم في طرف الشام . قال يعقوب : سمعت من يقول : هي عين أنا ، وهى بين الصلا ومدين ، على الساحل . وذكر ياقوت أن عينون كلمة عبرانية .