النويري

68

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأمّا النوع الثالث - وهو السّوقىّ - فأجزاؤه أن يؤخذ لكلّ عشرة مثاقيل من العنبر الخام عشرة مثاقيل من العنبر العتيق ، وثلاثون مثقالا من العود المطحون ومن المسك . ذكر صفة خلط أجزاء النّدّ وتركيبه أوّل ذلك أن يضع القدر البرام « 1 » المعدّة لذلك على نار فحم ليّنة ، ويكون وضعه للقدر على جنبها ، ثم يكسّر العنبر العتيق ويضعه في القدر ، فإذا سخن هرسه بالملعقة النّحاس المعدّة لذلك ، فإذا انهرس ونعم رفعه من القدر إلى وعاء آخر نظيف ثم يمسح القدر ، ويكسّر العنبر الخام قطعا صغارا ، ويوضع في القدر على أثر السّخونة ويحرّك بالملعقة حتّى يذوب ؛ ثم توضع القدر على النار ، ويلقى على العنبر من العود المطحون شئ بعد شئ إلى أن يختلط بعضه ببعض ويصيرا جزءا واحدا ، ثم يلقى عليه العنبر العتيق ، ويخلط بالملعقة حتى يختلط بهما « 2 » ، ثم يصبّ على ذلك ماء ورد بقدر واعتدال ، ويجسّ بالإبهام والسّبّابة ، فإن قبل الفتل أخذ منه شيئا بعد شئ وفتله فتائل على الحجر اليمنىّ المعدّ لذلك ؛ فإذا صار جميعه فتائل - وهو الفتل الأوّل - وضع القدر على النار ، ووضع بعض الفتائل فيها ويصبّ عليها ماء ورد بقدر ، ويعجنها عجنا جيّدا ، ثم يعيدها على الحجر ، ويعجنها

--> « 1 » استعمل المؤلف البرام هنا بمعنى الفخار ، وهو استعمال عامي معروف عندنا في مصر وغيرها ؛ والذي في كتب اللغة أن البرام جمع برمة بضم الباء ، لا اسم جنس . أما كون البرام وصفا للقدر على أنه اسم جنس كما في هذه العبارة ، فقد ورد في كتب القواعد ما يفيد أن وصف الشئ بالجنس المصنوع منه ذلك الشئ ، سماعى غير شائع . « 2 » « بهما » ، أي بالعنبر والعود .