النويري
67
نهاية الأرب في فنون الأدب
وصفة تركيبه ومقادير أجزائه أن يؤخذ له من العنبر الجيّد الشّحرىّ « 1 » الرزين الدّسم جزء ، ونظيره من العود الهندىّ الجيّد ، ونظيره أيضا من المسك التّبّتىّ ، ويجعل العود براية أجزاء صغارا ، ثم يقلى على نار ليّنة ، ويطحن بعد ذلك طحنا ناعما ويسحق المسك بعد تنقيته ممّا لعلَّه فيه من شعر أو غيره ، ثم يقرّض العنبر صغارا ويوضع في قدر برام لطيفة شبه رأس الخوذة « 2 » على نار فحم ليّنة حتى يحمرّ ، ويلقى ذلك العنبر الخام في القدر ، ويحرّك بملعقة من النّحاس مدوّرة الرأس ، ثقيلة ، لها ساعد فإذا ذاب العنبر يلقى عليه العود المطحون شيئا بعد شئ ، ويحرّكان حتّى يختلطا ويصيرا جزءا واحدا ، ويجعل العنبر والعود فتائل ، ويقسّم المسك على نسبة تلك الفتائل ، وتعجن به عجنا جيّدا على حجر يمنىّ معدّ لذلك حتى تختلط به ؛ ثم يقطَّع ويجعل أكرا بحسب ما يريد ، ويرفع . وهذا أجود ما يصنع من أنواع النّدّ في وقتنا هذا ، إلَّا أنّه يكون ليّنا لا يكاد يستعمل للَّباس « 3 » ، بل يحمل في الجيوب ويبخّر به ، ويشمّ ، ويوضع بين الثياب ، ونحو ذلك . وأمّا النوع الثاني - وهو المعتدل - فأجزاؤه أن يؤخذ من العنبر الخام الجيّد عشرة مثاقيل ، ومن النّدّ العتيق الجيّد عشرة مثاقيل ، ومن العود الجيّد المطحون عشرون مثقالا ؛ ويؤخذ لذلك من المسك الجيّد ما أحبّ المستعمل ويركَّب على ما نذكره « 4 » .
--> « 1 » تقدّم الكلام على ( الشحر ) المنسوب اليه هذا الصنف من العنبر في الحاشية رقم 1 من صفحة 62 من هذا السفر ، فانظرها . « 2 » الخوذة : المغفر يلبس في الحرب ؛ وهى فارسية معرّبة . « 3 » يريد بهذه العبارة أنه لا تتخذ منه قلائد ولا معاضد ولا وشاحات ، كما يتخذ ذلك من الند السابق في صفحة 65 من هذا السفر ، فانظره . « 4 » سيذكر المؤلف تركيب الند في صفحة 68 من هذا السفر ، فانظرها .