النويري
66
نهاية الأرب في فنون الأدب
ومعاضد « 1 » ووشاحات وسبحا ، وغير ذلك ، ويجعلها الناس بين ثيابهم إذا لبسوها ويمشون بها ، ويجلسون ويرقدون وهى لا تتغيّر ولا تتكسّر ، ويكسر بعض الأكرة « 2 » منها أو الوردة أو الخرزة فتستعمل في البخور وغيره ، وتبقى بقيّتها في جملة العنبر المنظوم ، ولا يضرها الكسر ، ولا يتفتّت منها شئ البتّة إلَّا إن قرض بالسّنّ أو قطع بالشّفرة أو « 3 » المدية ؛ وإذا طال مكثه صلح وجاد وصلب ، وعبق ريحه على النار ، إلَّا أنّه متى اختلط بالياسمين ضعف ريحه ؛ وإذا تمادت عليه المدد وكثر استعماله وأفسده العرق الردىء كسّر وأضيف اليه شئ من العنبر الخام الشّحرىّ وجن به ، ثم بالمسك المسحوق ، وأعيد كما كان ، أو على أىّ صفة أرادها صاحبه فيجىء غاية في الجودة ، وربّما كان أجود وأنفع من الأوّل ؛ وها نحن نذكر كيفيّة عمله ومفرداته ومقاديره ؛ واللَّه أعلم . ذكر كيفيّة عمل النّدّ في وقتنا هذا ومفرداته ومقاديره والنّدّ في وقتنا هذا يسمّى العنبر ، فإذا أطلق عندهم اسم العنبر كان هو المراد ؛ ويميّز العنبر الأصلىّ إذا أريد بأن يقال فيه : العنبر الخام ؛ وهذا النّدّ الَّذى يتداوله الناس في وقتنا هذا ثلاثة أنواع : فالنوع الأوّل المثلَّث ، وهو أجودها وأعطرها ؛
--> « 1 » المعضد والمعضدة : ما يلبس في العضد . « 2 » في كتب اللغة أن الأكرة لغية في الكرة التي يلعب بها ، أي لغة مسترذلة . « 3 » العطف « بأو » في هذه العبارة يقتضى أن المدية غير الشفرة ؛ والذي وجدناه في كتب اللغة أنهما واحد ، فقد ورد في اللسان والمخصص وغيرهما تفسير المدية بأنها الشفرة ، ولم يفرقوا بينهما ، وقالوا في الشفرة : إنها السكين العريضة العظيمة ، إلا أن يحمل كلام المؤلف على أن المراد بالشفرة قطعة من الحديد تعرّض وتحدّد ؛ وهو من المعاني الواردة في كتب اللغة للشفرة ؛ وبالمدية السكين ؛ وإذن فالمغايرة بينهما ظاهرة ؛ أو لعل « أو » العاطفة هنا محرفة عن ( أي ) التفسيرية .