النويري
65
نهاية الأرب في فنون الأدب
أوقيّة ، فيدقّ وينخل ، ويسحق على الصّلاية ، ويؤخذ له من السّكّ « 1 » المثلَّث نصف أوقيّة ، ومن المسك التّبّتىّ المنقّى من أكراشه ، المسحوق المنخول نصف أوقيّة ويجمع الجميع ، ويسحق على الصّلاية ؛ ويؤخذ من العنبر الهندىّ الأزرق الدّسم أوقيّتان ، ويقرّض ويذاب في تور على نار ليّنة نحو ما تقدّم ، ثم يلقى عليه العود والسّكّ والمسك ، ويعجن ذلك ، ويمدّ على صلاية ، ويقطَّع شوابير « 2 » ، ويجفّف ويرفع . قال التّميمىّ : أجمع العلماء بأمر العطر وأعمال الطَّيب أنّ السّكّ إذا كان مثلَّثا فله في النّدّ معنى جيّد وخمرة ، والبخور الَّذى يدخل فيه يكون له عبق في الثياب ، سيّما « 3 » في بلد مصر والبلاد المعروفة بالعفن . قال : وملاك البخور كلَّه جودة العنبر والمسك والعود والكافور والنار الَّتى يبخّر بها ، وألَّا يكون في الفحم شئ من الزّهومة ، فإنّ ذلك يفسد البخور ، ويقطع رائحته . وبسط التّميمىّ القول في النّدود ، وقد أوردنا منها ما فيه كفاية ؛ وهذه النّدود كلَّها الَّتى ذكرناها كانوا يصنعونها للبخور خاصّة . وأمّا الَّذى يصنع في عصرنا هذا بالديار المصرية - فهو نادر إذا عنى به يصلح للحمل والادّخار والبخور على النار ، وتعمل منه عنابر « 4 » مختلفة الأشكال والمقادير ، من الأكر والوردات والشّوابير « 5 » ، وغير ذلك ، وتنظم قلائد
--> « 1 » تقدم الكلام على السك في الحاشية رقم 3 من صفحة 57 من هذا السفر ، فانظرها ، وانظر صفحة 72 من هذا السفر أيضا . « 2 » قد سبق بيان المراد بالشوابير في الحاشية رقم 1 من صفحة 61 من هذا السفر ، فانظرها . « 3 » سيما ، أي لا سيما ، فحذف ( لا ) للعلم بها وهى مرادة ، لكن هذا الحذف قليل . « 4 » يريد بالعنابر : الندود ؛ وسيأتي في ص 66 س 12 من هذا السفر أن الند كان يسمى في زمن المؤلف بالعنبر ، فإذا أطلق اسم العنبر كان الندّ هو المراد . « 5 » ذكره الأكر والوردات قبل الشوابير في أشكال قطع الند يؤيد ما سبق في تفسير الشوابير من أنها القطع المستطيلة ، انظر الحاشية رقم 1 من صفحة 61 من هذا السفر .