النويري
55
نهاية الأرب في فنون الأدب
الرّصافىّ « 1 » النّيسابورىّ ؛ وكانوا يصنعون هذه الغالية لمحمد بن سليمان ، إلَّا أنّهم كانوا يجعلون مع البان والزّنبق شيئا من دهن البلسان « 2 » الخالص ؛ وكانوا أيضا يصنعون لأمّ جعفر غالية يسمّونها غالية العنبر ، وذلك أنّهم يجعلون لكلّ ثلاثة أجزاء من المسك عشرة أجزاء من العنبر ، وترتيب عملها كما تقدّم . غالية حجّاجيّة تسمّى الساهريّة « 3 » يؤخذ من المسك التّبّتىّ عشرة مثاقيل ، ومن العنبر عشرة مثاقيل ، ومن العود الهندىّ المسحوق مثقال واحد ، ومن الزّعفران مثقال واحد ؛ فيحلّ العنبر بدهن البان الكوفىّ الجيّد ودهن الزّنبق النّيسابورىّ ، فإذا ذاب العنبر ينزل عن النار
--> « 1 » في كلتا النسختين « الرصاصى » ؛ وهو تصحيف . والرصافى : نسبة إلى الرصافة ، وهى ضيعة بنيسابور . « 2 » البلسان : شجر ينبت جماجم كجماجم الريحان ، ثم يتعاظم حتى يكون كشجر البطم إذا أحسنت تربيته ، ويؤذيه ما يؤذى الإنسان من الحر والبرد والعطش والري ، فينبغي تدبيره بحسب الزمان . وأول ما نبت بعين شمس ؛ من قرى مصر ؛ والنصارى تعظمه ، ويدخر عند البطارقة والرهبان ( داود ) . وفى القاموس وشرحه أنه شجر صغار كشجر الحناء ، كثير الورق ، يضرب إلى البياض ، شبيه بالسذاب في الرائحة ، لا ينبت إلا بعين شمس ظاهر القاهرة . قال الشارح : وهى المطرية . ثم قال نقلا عن شيخه : وهذا غريب ، بل المعروف المشهور أن أكثر وجوده ببلاد الحجاز بين الحرمين وينبع ، ويجلب منها لجميع الآفاق . وقال صاحب المنهاج : دهنه أقوى من حبه ، وحبه أقوى من عوده ، وأجود عود الأملس الأسمر الحاد الطيب الرائحة . « 3 » سميت هذه الغالية بالساهرية ، لأنه يسهر في عملها وتجويدها .