النويري
41
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأدوات الشّطرنج ومهارك « 1 » النّرد وأشباه ذلك ؛ ويتّخذ ذلك من الأبيض فيما يحتاج إلى لونين . والصندل الأحمر أيضا يحكّ على الحجارة الخشنة بالماء ، ويطلى به على الأورام الحارّة كما ذكرنا ، وعلى الماشرا « 2 » ، وعلى كلّ موضع من الجسد تظهر فيه حمرة دمويّة ، وعلى النّقرس « 3 » الحادّ المتولَّد من فساد الدم في بدء العلَّة ، ليقوّى العضو
--> « 1 » المهارك ، هي هذه القطع المدوّرة التي يلعب بها النرد ، وينقلها المتلاعبان من مكان إلى مكان ؛ واحدها مهركة ، ولم تنطق به العرب ؛ قال محاسن الشواء في غلام يلعب بالنرد : يا ليتني مهركة لم يزل يعبث بي في الأخذ والرد ( المعرب والدخيل للمدنى ) المحفوظة منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم 64 لغة . وذكر صاحب ( مطالع البدور ج 1 ص 75 ) أن أزدشير بن بابك أول ملوك الفرس الأخيرة هو الذي وضع النرد ، ولذلك قيل النردشير ؛ وضعه مثالا للدنيا وأهلها ، فرتب الرقعة اثنى عشر بيتا بعدد شهور السنة . والمهارك ثلاثين قطعة بعدد أيام الشهر ؛ والفصوص مثل الأفلاك ؛ ورميها مثل تقلبها ودورانها ، والنقط فيها بعدد الكواكب السيارة ، كل وجهين منها سبعة : « الشش » ويقابله « إليك » و « البنج » ويقابله « الدو » و « الجهار » ويقابله « الثاء » وجعل ما يأتي به اللاعب من النقوش كالقضاء والقدر ؛ والجهار تارة له وتارة عليه ؛ وهو يصرف المهارك على ما جاءت به النقوش ، لكنه إذا كان عنده حسن نظر عرف كيف يتأتى وكيف يتحيل على الغلب وقهر خصمه مع الوقوف عندما حكمت به الفصوص » اه . وكذلك في صبح الأعشى ج 2 ص 148 . « 2 » الماشرا : لفظ سريانى ، معناه الورم الحادث من دم وصفراء مجموعين في أي موضع كان . وقد يطلق على الورم الفلغمونى الحادث في الوجه والرأس ، أو الحادث في جوهر الدماغ . وأطلقه بعض الأطباء على الورم الصفراوي الصرف الحادث في الكبد ، لكنه قد خص في عرف الطب بورم الوجه ورما يكون حادثا عن الدم والصفراء . « 3 » النقرس بالكسر : وجع في مفاصل مقدّم القدم ؛ لا سيما الابهام ، يحدث منه ورم لمواد تنصب فيها . وقال الأوربيون : هو وجع المفاصل ؛ ويسمى داء الملوك : ويكون مصحوبا بتنبه القناة الهضمية . وقال القيصونى : إنه وجع وورم يحدثان في مفاصل الكعبين وأصابع الرجلين ، لا سيما مفصل الابهام ؛ وهو الأصل في التسمية ؛ قال ابن هبل من الأطباء : مفصل إبهام الرجل يسمى نقوروس ( أي باليونانية ) ومن هذا اللفظ أخذ اسم النقرس تسمية للحالّ باسم المحلّ . وقال الشيخ : إن النقرس قد يبتدئ من الأصابع من الإبهام ، وقد يبتدئ من العقب ، وقد يبدأ من أسفل القدم ، وقد يبدأ من جانب ثم يعم ، وربما صعد إلى الفخذ ، وقد تتورم .