النويري

38

نهاية الأرب في فنون الأدب

إلى قدر من نحاس أو غير نحاس يكون رأسها بمقدار قعر القدر المبخّش « 1 » ، بحيث إنها متى انطبقت عليها لا يخرج من البخار شئ ، ويصبّ في القدر ماء ، ويجعل ذلك المثقّب على فم القدر ، ويطيّن ، ويجعل العود فيها « 2 » ، وتغطَّى بغطاء محكم ، ويوقد تحت القدر السّفلى وقيدا جيّدا حتّى يصعد بخار الماء إلى العود من تلك الأبخاش « 3 » ويفتقده بعد مضىّ ساعة ، ثم يكشفه ويقلَّبه تقليبا جيّدا ، ثم يغطَّيه ، ويتعاهده ساعة بعد ساعة إلى أن يظهر له أنّ دهن العود قد ظهر ، ويمتحن ذلك بأن يمسح القطعة منه في خرقة ، فإذا أثّرت الدّهانة « 4 » فيها فليخرج وينشر في طست حتّى يبرد ويرفعه .

--> « 1 » يريد بالمبخش : المثقب . والبخش : الثقب ، وهو لفظ عامي شائع الاستعمال في مصر وينطقونه بضم أوله وسكون ثانيه ؛ ولم نجده فيما راجعناه من المظان ، بل إن مادته لم ترد فيما لدينا من كتب اللغة . وقد ضبطنا المبخش بتشديد الخاء لأن المراد كثرة البخوش ، كما يعلم مما سبق . « 2 » « فيها » ، أي في القدر العليا . « 3 » الأبخاش : جمع بخش بضم أوّله وسكون ثانيه ، وهو الثقب في لغة العامة ، كما سبق بيان ذلك في الحاشية رقم 1 من هذه الصفحة ، فانظرها . « 4 » تقدّم الكلام على لفظ الدهانة من الجهة اللغوية في الحاشية رقم 4 من صفحة 16 من هذا السفر ، فانظرها .