النويري

25

نهاية الأرب في فنون الأدب

من بالموانى مراكبهم ، ولا يرون من فيها ، فإذا شاهدوها أخلوا الفرضة والمينا من عشيّة ، ولا يظهر منهم أحد بها ، فيأتي أصحاب تلك المراكب إلى المينا وينقلون جميع ما معهم إلى الفرضة ، ويفرد « 1 » كلّ تاجر منهم بضاعته ، ويتركونها ويخرجون فيقفون على مراسيهم ، ويصبح أهل المدينة فيأتون إلى تلك البضائع ، [ ويجعلون « 2 » إلى جانب كلّ بضاعة بضاعة نظيرها ، ويتركونها ، ويخلون الفرضة ، فيعود التجّار وينظرون إلى ما جعل لهم بدل بضائعهم ، فمن رضى بالعوض أخذه وترك بضاعته ومن لم يرض به تركهما جميعا ؛ ويصبح أهل المدينة فيأتون إلى تلك البضائع ] فما وجدوه منها قد أخذ عوضه علموا أنّ صاحبه رضى بالبيع ، وما وجدوه باق هو وعوضه علموا أنّ صاحب البضاعة لم يرض بالعوض ، فيزاد حتّى يرضى ؛ فهذا دأبهم مع الذين يجلبون العود ، وليس فيهم من رآهم . وحكى الحاكي ، أنّه حكى أنّ بعض أهل المدينة كمن لهم في مكان يراهم منه ولا يرونه ، فرأى وجوههم وجوه كلاب ، وبقيّة أجسامهم أجسام الآدميّين . وأمّا أنواع العود ومعادنه وأصنافه - فهو أنواع كثيرة ، وأصناف متباينة ؛ فأفضله وأجلَّه وأنفسه المندلىّ ، وهو الهندىّ ؛ وإنّما سمّى المندلىّ نسبة إلى معدنه « 3 » .

--> « 1 » يريد بإفراد البضاعة هنا : بسطها للبيع ونشرها ليراها الناس ؛ واستعمال الإفراد بمعنى البسط والنشر كما هنا استعمال شائع في لسان العامة ، واللغة لا تأباه ، باعتبار أن التاجر حين ينشر بضاعته انما يجعل كل جزء منها منفردا عن الآخر . « 2 » لم يرد هذا الكلام الذي بين مربعين في ( ا ) ، وقد أثبتناه عن ( ب ) . « 3 » في المادة الطبية ج 3 ص 343 أن هذا الصنف منسوب إلى ( مندل ) ، وهو في وسط بلاد الهند ، وكذلك في ( صبح الأعشى ج 2 ص 126 ) .