النويري
18
نهاية الأرب في فنون الأدب
ويسمّى أيضا : المبلوع . قال : وربّما طرح البحر قطعة « 1 » العنبر فيبصرها طير أسود شبيه بالخطَّاف ، فيأتي إليها ويرفرف بجناحيه ، فإذا دنا منها وسقط عليها تعلَّقت مخاليبه ومنقاره فيها فيموت ويبلى ، ويبقى منقاره ومخاليبه « 2 » في العنبر ، وهو العنبر المناقيرىّ « 3 » . قال النّميمىّ : وزعم الحسين بن يزيد السّيرافىّ أنّ الذي يقع من العنبر إلى سواحل الشّحر شئ تقذفه الأمواج إليها من بحر الهند ، وأنّ أجوده وأفضله ما يقع إلى بحر البربر وحدود بلاد الزّنج وما والاها ، وهو « 4 » الأبيض المدوّر ، والأزرق النادر . قال : ولأهل هذه النواحي نجب يركبونها مؤدّبة يركبون « 5 » عليها في ليالي القمر على سواحلهم ، وهذه النّجب تعرف العنبر ، وربّما نام الراكب عليها أو غفل ، فإذا رأى النجيب العنبر على الساحل برك بصاحبه ، فينزل ويأخذه . قال : ومنه ما يوجد فوق البحر طافيا في عظم
--> « 1 » في كلتا النسختين وصبح الأعشى ج 2 ص 122 : « القطعة العنبر » بزيادة « أل » في كلتا الكلمتين ؛ والقواعد تقتضى حذفها من المضاف كما أثبتنا ، إذ الإضافة هنا معنوية ، وشرطها تجريد المضاف من التعريف . « 2 » في عمدة المحتاج ج 3 ص 786 ما يفيد خطأ هذا الزعم المذكور ؛ فقد ورد فيه أن الذي يرى في هذا العنبر انما هي فكوك حيوانات بحرية صغيرة ، وليست أظفار طيور تنزل عليه فيجذبها كما ذكره المؤلف هنا وغيره من مؤلفي العرب . ونص عبارة عمدة المحتاج : كما كانوا يظنون ( أي العرب ) في فكوك الحيوانات البحرية الصغيرة التي توجد فيه ( أي في العنبر ) أنها أظفار طيور تنزل عليه وهو سابح أو على الشاطئ فيجذبها ؛ ولا أصل لذلك اه وقد سبق أن نقلنا في الحاشية رقم 1 من صفحة 17 من هذا السفر عبارة أخرى من كتاب عمدة المحتاج أيضا تفيد هذا المعنى ، فانظرها . « 3 » هذه النسبة على غير القياس ، إذ القياس في النسبة إلى الجمع أن ينسب إلى الواحد . « 4 » في كلتا النسختين « والأبيض » بسقوط كلمة « هو » ؛ والصواب إثباتها ، كما في كتاب ( أخبار الهند والصين للسيرافى ) نفسه المنقول عنه هذا الكلام . انظر ( سلسلة التواريخ صفحة 138 طبع أوروبا ) . « 5 » في « ب » ، « يسيرون » ؛ والمعنى يستقيم عليه أيضا .