النويري
19
نهاية الأرب في فنون الأدب
الثّور . قال : وبعد العنبر الشّحرىّ العنبر الزّنجىّ ، وهو الَّذى يؤتى به من بلاد الزّنج إلى عدن ، وهو عنبر أبيض ؛ وبعده العنبر الشّلاهطىّ « 1 » ، وهو يتفاضل ، وأجود الشّلاهطىّ الأزرق الدّسم الكثير الدّهن ، وهو الذي يستعمل في الغوالي « 2 » . وبعد الشّلاهطىّ العنبر القاقلَّىّ ، وهو أشهب « 3 » ، جيّد الرّيح ، حسن المنظر ، خفيف ، وفيه يبس يسير ، وهو دون الشّلاهطىّ لا يصلح للغوالى ولا للتّغلية « 4 » والتّطهير « 5 » إلَّا
--> « 1 » في كلا الأصلين ( وصبح الأعشى ج 2 ص 123 ) : « السلاهطى » بالسين المهملة ؛ ولم نجد نصا على أنها بالسين فيما راجعناه من المظان ؛ وقد أثبتناه بالشين المعجمة تبعا لياقوت ، فقد ذكره في باب الشين المعجمة ولم ينبه على أن السين المهملة لغة فيه . وقال : الشلاهط بحر عظيم بعد بحر ( هركند ) مشرقا فيه جزيرة ( سيلان ) . وقال الكازروني ( في شرح الأدوية المفردة من قانون ابن سينا ) : إن شلاهط جزائر في البحر . وقد ورد هذا الاسم بالشين المعجمة أيضا في ( التنبيه والإشراف ص 68 طبع ليدن ) ، وكتبه ناشره في الحواشى بالسين المهملة . والذي ذكره ( كون رادميللر ) في تعليقاته على خرائط الإدريسى أن شلاهط هذه هي المعروفة الآن ( بجزيرة بلاوان ) ، وهى إحدى جزر الفليبين . « 2 » الغوالي : جمع غالية ؛ وهى ضرب من الطيب ؛ أول من سماه بذلك سليمان بن عبد الملك ؛ وسمى هذا النوع بذلك لأنه أخلاط تغلى على النار بعضها مع بعض . قال عبد القادر البغدادي : « الذي سماه بذلك معاوية ، وذلك أن عبد اللَّه بن جعفر دخل عليه ورائحة الطيب تفوح منه ؛ فقال : ما طيبك يا عبد اللَّه ؟ فقال : مسك وعنبر جمع بينهما دهن بان ؛ فقال معاوية : غالبة ، أي ذات ثمن غال . وفى ( المادة الطبية ج 3 ص 345 ) أنه يقال إن أول من ابتدع الغوالي جالينوس لفيلحوس الملكة وقد سألته عما يصلح أبدان النساء وأرحامهن من نحو البرودة ؛ ثم توسع فيها فصنعت لبعض الأمراض كالفالج واللقوة وعرق النسا والخدر عند كراهة تعاطى الأدوية من الباطن . وسيأتي الكلام في هذا الجزء على الغوالي وأصنافها وكيفية عملها في الباب السابع من القسم الخامس من الفن الرابع انظر صفحة 52 « 3 » في ب « أسهب » بالمهملة ؛ وهو تصحيف . « 4 » في كلتا النسختين : « للتعلية » بالعين المهملة ؛ وهو تصحيف . والتغلية : التطيب بالغالية ؛ يقال : « تغلى » و « تغلل » و « تغلغل » و « اغتل » ، كلها بالمعنى السابق . « 5 » كذا ورد هذا اللفظ في كلتا النسختين والمكتبة الجغرافية ج 7 ص 367 طبع ليدن ، ولم نتبين للتطهير معنى يناسب السياق هنا ؛ فلعل صوابه : « والتطبيب » إذ هو المناسب لقوله قبل : « للتغلية » .