النويري
11
نهاية الأرب في فنون الأدب
كفضل ما يدرك من الثّمار على أشجاره على ما يقطف قبل بلوغه وإدراكه . قال : وغير هذا من المسك فإنّما « 1 » تصاد ظباؤه بالشّرك وبالسّهام ، وربّما قطعت النّوافج عن الظَّباء قبل إدراك المسك فيها . قال : على أنّه إذا قطع عن ظبائه كان كريه الرائحة مدّة طويلة إلى أن يجفّ على طول الأيّام ، فيستحيل مسكا . قال : وظباء المسك كسائر الظَّباء المعروفة في القدر واللَّون ودقّة القوائم ، وافتراق الأظلاف ، وانتصاب القرون وانعطافها ، غير أنّ لكلّ واحد منها نابين رقيقين أبيضين ، خارجين من فيه في فكَّه الأسفل ، قائمين في وجه الظَّبى كنابى الخنزير ، في طول الفتر أو دونه ، على هيئة ناب الفيل . وقال أحمد بن أبي يعقوب : أفضل المسك التّبّتىّ ، ثم بعده [ المسك ] الصّغدى ، وبعد الصّغدىّ المسك الصّينىّ ، وأفضل الصّينى ما يؤتى به من خانقو « 2 » ، وهى المدينة العظمى الَّتى هي مرفأ الصّين الَّتى ترسى بها مراكب تجار المسلمين ، ثم يحمل في البحر إلى الزّقاق « 3 » ، فإذا قرب من بلد الأبلَّة « 4 » ارتفعت
--> « 1 » هذه الفاء في قوله : « فإنما » زائدة ؛ وقد أجاز الأخفش زيادتها في الخبر مطلقا كما هنا ؛ وقيد بعضهم جواز زيادتها في الخبر بكونه أمرا أو نهيا ( مغنى اللبيب ج 1 ص 141 ) . « 2 » قال في ( تقويم البلدان ) : إن موضع ( خانقو ) على شرقي ( نهر خمدان ) . وذكر أيضا أن الخنساء من بلاد الصين هي خانقو . ونقل عن بعض المسافرين أنها كانت في هذا الزمان أعظم فرض الصين . « 3 » كذا في كلا الأصلين والجزء السابع من المكتبة الجغرافية ص 365 طبع ليدن . والمراد بالزقاق هنا ما يسمى الآن ( مضيق هرمز ) الذي هو مدخل الخليج الفارسي ، كما يؤيد ذلك ما ورد في صبح الأعشى ج 2 ص 121 وعبارته : « إلى بحر فارس » مكان قوله هنا « الزقاق » وتسميته بالزقاق لضيقه . والزقاق الطريق الضيقة سواء أكانت نافذة أم غير نافذة . وليس المراد بحر الزقاق الذي كانت القدماء تطلقه على بوغاز ( جبل طارق ) ، لاستحالة أن يكون ذلك طريق السفن من الصين إلى الأبلة بالعراق . « 4 » الأبلة : بلدة على شاطئ دجلة البصرة العظمى في زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة ، واليها ينسب ( نهر الأبلة ) ؛ وهو نهر مخرجه من دجلة من تحت ( نهر معقل ) بأربعة فراسخ ؛ ( والأبلة ) بليدة عند فوهته .