النويري
7
نهاية الأرب في فنون الأدب
وعمان « 1 » ، وغيرها من النواحي ، وهو دون الصّغدىّ ؛ ويتلو الهندىّ المسك الصّينىّ وهو دونه ، لطول مكثه في البحر ، وما يلحقه من عفونة هوائه ، ولعلَّة أخرى وهى اختلاف المرعى في الأصل . قال : وأفضل المسك ما كان مرعى غزلانه حشيشا يقال له : الكدهمس « 2 » ، ينبت بالتّبّت وقشمير ، أو بإحداهما . وذكر أحمد بن أبي « 3 » يعقوب أنّ اسم هذه الحشيشة الكندهسة . قال : وأفضل ما يرعى هذا الحيوان بعد هذه الحشيشة السّنبل الهندىّ ، يريد سنبل « 4 » الطَّيب ، فإنّه ينبت بأرض
--> « 1 » عمان : اسم كورة عربية على ساحل بحر اليمن والهند ، وهى تشتمل على بلدان كثيرة ؛ وحرها يضرب به المثل . وقال أبو الفداء : عمان مدينة جليلة بها مرسى السفن من السند والهند والصين والزنج وليس على بحر فارس مدينة أجل منها ؛ وأعمالها نحو ثلاثمائة فرسخ ، وهى ديار الأزد . « 2 » كذا ورد هذان اللفظان اللذان تحت هذا الرقم في كلا الأصلين والجزء السابع من ( المكتبة الجغرافية ) ص 365 طبع ليدن ؛ ولم نجدهما ضمن أسماء الحشائش وأنواع النبات الواردة فيما بين أيدينا من الكتب المؤلفة في النبات ، ( كمفردات ابن البيطار ) ( وتذكرة داود ) ( ومعجم أسماء النبات للدكتور احمد بك عيسى ) وكتاب ( الحشائش لديسقور يدوس ) ( والمنهج المنير ) وغيرها من الكتب الكثيرة . كما أننا لم نجدهما فيما راجعناه من كتب اللغة . « 3 » في ( ا ) « ابن يعقوب » باسقاط لفظ « أبى » وما أثبتناه عن ( ب ) ؛ ويؤيده ما في ( عيون الأنباء ج 2 ص 87 طبع المطبعة الوهبية ) فانظره . « 4 » ذكر صاحب ( عمدة المحتاج ) ج 2 ص 544 نقلا عن بعض المؤلفات القديمة أن السنبل ثلاثة أصناف : منه هندى ، وهو سنبل الطيب ؛ ويقال له العصافير أيضا ؛ ويسمى الناردين ؛ وهو جنسان : سورى ، وهو يجلب من جبل بأرض الهند ممتد إلى حد سورية ، وهو خفيف أشقر ، طيب الرائحة جدا وفيه شئ من رائحة السعد ، وسنبلة صغيرة ، يجفف اللسان ، ويمكث طيب رائحته في الفم بعد المضغ طويلا ؛ وهندي ، وهو صنفان : أحدهما أطول وأكبر سنبلا ، ويخرج سنبله من أصل واحد ، وهو زهم الرائحة ، ملتف بعضه ببعض ؛ والآخر أطيب رائحة ، وهو قصير السنبل ، سعدى الرائحة ، وفيه كل ما وصفنا في السورى ، ومنه رومى - وهو الإقليطى - وهو على قول أكثرهم نبات شجرى يقتلع بأصوله وتعمل منه حزم تملأ الكف ، وله ورق طويل لونه إلى شقرة ما ، وزهر أصفر ، وأصل مر ، طيب الرائحة ؛ وهؤلاء ذكروا أن المستعمل منه أصله وساقه ، دون ورقه وزهره . وعلى قول أقلهم هو نبات شبيه بالثيل ؛ ومنه صنف آخر مرفوض ، وهو أبيض اللون ، ربما كانت له في وسطه ساق ؛ وأجوده السورى ، ثم الصنف القريب منه . وسنبل الطيب هو المسمى باليونانية « ناردين » . وقال داود : السنبل يطلق على كل خمل رفيع خشن . ثم ذكر في صفة السنبل الهندي أنه إلى السواد ، طيب الرائحة ناعم الملمس ، صلب الأصول . ثم قال : ويدرك في الخريف ؛ وتبقى قوته ثلاث سنين . وذكر في صفة السنبل الرومي أنه نبت يشبه الهندي في رائحته وأفعاله ، لكنه أضعف ؛ وسنبل الجبل هو المشهور بسنبل الأسد اه ملخصا من التذكرة ج 2 ص 26 طبع بولاق .