النويري

73

نهاية الأرب في فنون الأدب

في الأرض ، ولا تسقوه الماء ، ولتكن أرضا نديّة بالقرب من نبات يسقى دائما فإنّه يخرج من ذلك الجرجير . وقال الشيخ الرئيس : الجرجير منه برّىّ ومنه بستانىّ ؛ وبزر الجرجير هو الَّذى يستعمل في الطَّبيخ بدل الخردل ؛ وهو حارّ في الثالثة ، يابس في الأولى ، وفى رطبه رطوبة في الأولى ، وهو مليّن منفّخ ، وماؤه بمرارة البقر ينفع لآثار القروح ؛ وهو مصدّع ؛ خصوصا إذا أكل وحده ، والخسّ يمنع هذا الضرر منه ، وكذلك الهندبا والرّجلة ؛ وهو مدرّ للَّبن ، وفيه هضم للغذاء ؛ والبرّىّ منه مدرّ للبول محرّك للباه والإنعاظ ، خصوصا بزره ؛ وإذا أكل وشرب عليه الشّراب « 1 » الرّيحانىّ فهو درياق لعضّة ابن عرس . وأمّا السّذاب وما قيل فيه - فقال ابن وحشيّة : ان أردتم سذابا فخذوا رجلي ديك فانقعوهما في عصارة الفودنج « 2 » البرّىّ أربعة أيّام ، ثم اغمسوهما في الزّيت واغرزوهما في الأرض ، واجعلوا فوق أصابع كلّ رجل حجرين « 3 » من الكندر أكبر ما تقدرون عليه ، ثمّ طاقة من سذاب يابس عرضا ، واطمروه في التراب ، فإنّه بعد أحد وعشرين يوما يخرج منه السّذاب ، فحوّلوه من منبته إلى بقعة أخرى ، فانّه يشتدّ ويقوى ؛ ومن خاصّيّة السّذاب أنّ الحائض إذا مسّته بيدها جفّ ؛ وهو إذا زرع في أصل شجرة التين نقصت حرارته وحرافته لما بينهما من الموافقة .

--> « 1 » الشراب الريحانى هو الذي ألقى فيه العود والقرنقل ونحوهما ، كما في رسالة الحسين بن نوح القمرى في تفسير المصطلحات الطبية ، وهى ضمن مجموعة مخطوطة محفوظة بالمكتبة التيمورية تحت رقم 119 طب . « 2 » تقدم ما يستفاد منه معنى الفودنج في ص 69 من هذا السفر في الكلام على النعنع . « 3 » يريد بقوله « حجرين من الكندر » حصاتين كبيرتين من العلك ، وهو اللبان ، وقد فسرناه بهذا المعنى إذ لم نجد ضمن أنواع الأحجار الكثيرة التي راجعناها في القانون والمفردات والتذكرة والشذور الذهبية وغيرها حجرا منها يقال له : حجر الكندر .