النويري

69

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقيل : إنّه موافق لمزاج الكبد كيف كان ؛ أمّا الحارّ فشديد الموافقة له ، وليس يضرّ البارد ضرر سائر أصناف البقول الباردة ؛ قال : وإذا أكل مع الخلّ عقل البطن ؛ وهو نافع لحمّى الرّبع « 1 » والحمّيات الباردة ؛ وإذا جعل ضمادا مع أصوله للسع العقرب والهوامّ والزّنابير والحيّة وسامّ أبرص نفع ، وكذلك مع السّويق . وأمّا النّعنع وما قيل فيه - فقال ابن وحشيّة : هو أحد منابت « 2 » أنواع تحت جنس واحد يسمّى الفودنج « 3 » ؛ والفودنج خمسة ضروب : جبلىّ « 4 » وصخرىّ ، وبرّىّ « 5 » ، ونهرىّ « 6 » ، وبستانىّ ؛ فالجبلىّ والصّخرىّ والبرّىّ واحد ؛ وأمّا النّهرىّ فالنّمّام « 7 » ؛ والبستانىّ : النّعنع ، وكلاهما نوع واحد ، وذلك أنّ النّمّام لمّا نقل من شطوط الأنهار إلى البساتين صار نعنعا ، ونقصت ريحه ، وكبر ورقه وطال لكثرة ريّه وشربه .

--> « 1 » حمى الربع ، هي التي تأخذ يوما وتدع يومين ثم تجىء في اليوم الرابع ، كما في القاموس وغيره ؛ والذي في أقرب الموارد أنها تأخذ في الأيام الثلاثة ثماني عشرة ساعة ، وهى ربع ساعات الأيام فسميت باعتبار الساعات اه وهو تعليل حسن . « 2 » كذا وردت هذه العبارة في ( ا ) و ( ب ) المنسوب خطها إلى المؤلف ؛ والذي في ( ج ) ومباهج الفكر للكتبى والفلاحة النبطية لابن وحشية : « أحد أنواع منابت » بتقديم قوله : « أنواع » ويريد بالمنابت هنا أنواع النبات ، وهو اطلاق مجازى من اطلاق المحل وإرادة الحال ، إذ المنابت في الأصل : مواضع النبات ؛ وقوله : « أنواع » بالكسر : بدل من « منابت » ويجوز أن يقرأ بالرفع على الخبرية أي هي أنواع الخ . « 3 » الفودنج والفوتنج : كلاهما من الألفاظ الفارسية المعرّبة . « 4 » يريد بالجبلى : الذي لا يحتاج إلى سقى ، كما في التذكرة في الكلام على الفوتنج . « 5 » هذا النوع - وهو البرى - يسمى : « اللبلابة » بعجمية الأندلس ، وعامة مصر تسميه : « فلية » بضم الفاء وفتح اللام وتشديد الياء ، وهى المسماة باليونانية : « غليجن » بفتح الغين وكسر اللام وضم الجيم ( ابن البيطار ) في الكلام على الفودنج . « 6 » يريد بالنهرى : الذي لا ينبت بدون سقى ، كما في التذكرة في الكلام على الفوتنج . « 7 » سمى النمام ، لسطوع رائحته .