النويري

66

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : وإن أخذ من الهليون قضيب واحد وطلى بالعسل ، ومرّغ في رماد البلَّوط « 1 » وألبس طينا ، وطمر في الأرض ، خرجت منه عدّة عيدان كثيرة القضبان ، بيض في غاية البياض ، وربّما كان في بعضها حمرة حولها صفرة ، وربّما كان في بعضها حمرة حولها صفرة ، وربمّا خالطها خضرة وتوريد . وقال الشيخ الرئيس فيه : طبعه معتدل عند جالينوس ؛ قال : إنّه ليس فيه إسخان ولا تبريد إلَّا الصّخرىّ « 2 » ؛ قال الشيخ : أقول : لا يبعد عن الحرارة ، وكلَّما أخذ يصلب اشتدّ حرّه ؛ وقال في أفعاله وخواصّه : قوّته جالية ، تفتّح سدد الأحشاء كلَّها ، خصوصا الكبد والكلية ؛ وفيه تحليل ، خصوصا الصّخرىّ ؛ قال : ويشرب طبيخه لوجع الظَّهر وعرق النّسا « 3 » ؛ وإذا طبخ أصله بالخلّ وكذلك بزره « 4 » فهو جيّد لوجع الضّرس ؛ وينفع من اليرقان « 5 » ؛ قال : والأغلب يقولون فيه : إنّه ينفع من القولنج « 6 » البلغمىّ ؛ وطبيخ أصوله يدرّ البول وينفع عسره ، ويزيد في الباه ؛ وبزره إذا احتمل « 7 » أدرّ الطَّمث ، ويفتّح سدد الكلى ؛ قال : وإذا طبخ بالشّراب نفع من نهشة الرّتيلاء « 8 » ؛ وطبيخه يقتل - فيما يقال - الكلاب .

--> « 1 » عبارة ابن وحشية في الفلاحة النبطية ورقة 106 من النسخة المأخوذة بالتصوير الشمسي المحفوظة بدار الكتب المصرية : « في رماد فحم بلوط » بزيادة قوله « فحم » . « 2 » في مفردات ابن البيطار ج 4 ص 196 طبع بولاق : « الصحراوى » . « 3 » في كتب اللغة أن الزجاجي وجماعة من اللغويين أنكروا أن يقال : « عرق النسا » ، لأن الشئ لا يضاف إلى نفسه ؛ وأجاز بعض اللغويين ذلك ، وحملوه على أنّه من إضافة العام إلى الخاص ، أو أنه من إضافة المسمى إلى اسمه ، كما يقال : « حبل الوريد » ونحوه . « 4 » عبارة القانون : « وكذلك نفس أصله وبزره » ؛ وفيها زيادة ظاهرة . « 5 » تقدم تفسير اليرقان في الحاشية رقم 5 من صفحة 50 من هذا السفر ، فانظرها . « 6 » تقدّم تفسير القولنج في عدّة حواش من هذا السفر منها ما سبق في الحاشية رقم 6 من صفحة 64 « 7 » الاحتمال عند الأطباء ، هو أن تضع المرأة الدواء في فرجها . « 8 » الرتيلاء بالمدّ والقصر : جنس من الهوام ، وهو أنواع كثيرة ، أشهرها شبه الذباب الذي يطير حول السراج ، ومنها ما هي سوداء رقطاء ، ومنها صفراء زغباء ؛ ولسع جميعها مورم مؤلم ، وربما قتل .