النويري
67
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال شاعر يصفه : وباقة هليون أتت وهى غضّة فشبّهتها تشبيه ذي اللَّبّ والفضل برشق نبال جمعت من زبرجد مشنّفة الأعلى مفضّضة الأصل وقال أبو الفتح كشاجم : لنا رماح في أعاليها أود « 1 » مثقّفات الجسم فتل كالمسد « 2 » منتصبات في انفراج كالعمد مكسوّة من صبغة « 3 » الفرد الصّمد ثوبا من السّندس من فوق جسد قد أشربت حمرة لون تتّقد « 4 » وأمّا الهندبا وما قيل فيها - فقال ابن وحشيّة : إن أردتم الهندبا فخذوا من أصول الأشنان « 5 » فدقّوه واخلطوا به ورق الهندبا مدقوقا ، وصبّوا عليه اليسير من الزّيت ، وخمّروه في إناء ثلاثة أيّام ، ثم اجعلوه في الأرض ، واطمروه بالتراب فإنّه يخرج بعد أربعة عشر يوما هندبا ؛ قال : وان أردتموه أيضا فخذوا رجل ديك فآنقعوها في خلّ ممزوج بماء يوما وليلة ، ثمّ انقعوها في بول البقر ثلاثة أيّام ، ثم اطمروها في الأرض ، فإنّه يخرج من ذلك نوع آخر من الهندبا ؛ والَّذى ينبت من أصول الأشنان أشدّ مرارة وأغلظ ورقا ، لكنّه أنفع للكبد .
--> « 1 » في جميع الأصول : « أمد » ؛ وهو تحريف ؛ ولم يرد هذا الشعر في ديوان كشاجم . « 2 » زاد في مباهج الفكر بعد هذا البيت قوله : مستحسنات ليس فيها من عقد لها رؤس طالعات في جسد « 3 » كذا في الأصول ؛ والذي في مباهج الفكر : « صنعة » ؛ والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين . « 4 » زاد في مباهج الفكر بعد هذا البيت قوله : كأنها ممزوجة حمرة خدّ قد قرصت وجنته كف جرد « 5 » الأشنان بالضم والكسر : نبات له أجناس كثيرة ، وكلها من الحمض ؛ والأشنان هو الحرض الذي تغسل به الثياب ، قاله أبو حنيفة . وقال البكري : هو نبات لا ورق له ، وله أغصان دقاق ، فيها شبيه بالعقد وهى رخصة كثيرة المياه ، ويعظم حتى يكون له خشب غليظ يستوقد به ، وطعمه إلى الملوحة .