النويري
56
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال الشيخ الرئيس : قال ديسقور يدوس : من الجزر صنف ورقه أصغر من ورق الرّازيانج وفى صورته ، وساقه إلى شبر ، وفقّاحه « 1 » أصفر ، وله كصومعة « 2 » الكزبرة والشّبث « 3 » ، وله ثمر أبيض حادّ طيّب الرائحة والمضغ ؛ والثاني « 4 » يشبه الكرفس الرّومىّ حرّيف محرق طيّب الرّائحة ؛ والثالث ورقه كورق الكزبرة ، أبيض الفقّاح ، شبثىّ الصّومعة والثمرة ، وله كأقماع الجوز محشوّة بزرا كمّونيّا في هيئته وحدّته ؛ قال : وطبع الجزر حارّ في آخر الثانية ، رطب في الأولى ؛ وينفع بزره ، وورقه إذا دقّ وجعل على القروح المتأكَّلة نفع منها ؛ والجزر ينفع من ذات الجنب ، ومن السّعال [ المزمن « 5 » ] ؛ وهو عسر الهضم ؛ والمربّى « 6 » أسهل هضما ، وينفع من الاستسقاء ؛ ويسكَّن المغص ، ويدرّ ، خصوصا البرّىّ ، وخصوصا بزره ، وكذلك ورقه ؛ ويهيج الباه ، وخاصّة البستانىّ « 7 » ، فإنه أشدّ نفخا ، وليس يفعل ذلك بزر البرّىّ . وأمّا الشّقاقل « 8 » - وهو الجزر البرّىّ إن عدّ في الجزر - فهو أهيج للباه
--> « 1 » الفقاح من كل نبت : زهره حين يتفتح . « 2 » يريد بصومعة الكزبرة والشبث : الا كليل الذي عليهما ؛ قال ابن البيطار في الكلام على الجزر نقلا عن ديسقوريدوس « وله ساق مستو خشن عليه إكليل شبيه بإكليل الشبث » اه . « 3 » كذا ضبط هذا اللفظ بكسر الشين وسكون الباء في تاج العروس ؛ والذي في اللسان أنه بكسر الشين والباء . ويقال فيه أيضا : شبت بكسر الشين والباء وتشديد التاء المثناة ؛ والبحرانيون يقولون فيه : سبت بالسين المهملة والتاء المثناة ، وهى بقلة معروفة . « 4 » في القانون ج 1 ص 288 : « والبستاني » . « 5 » وردت هذه الكلمة التي بين مربعين في ( ب ) ؛ ولم ترد في النسختين الأخريين . « 6 » في جميع الأصول : « وبالمرى » ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا نقلا عن القانون في كلتا طبعتيه : المصرية ج 1 ص 288 والأوروبية صفحة 155 « 7 » عبارة القانون : « وخاصة بزر البستاني » بزيادة قوله : « بزر » . « 8 » يقال فيه أيضا : الشقاقل والاشقاقل بتشديد اللام ؛ وفى قاموس الأطباء أنها أسماء نبطية لعروق منها الغليظ ومنها الرفيع ، وهى طوال معقدة تنبت في كل عقدة ورقة تشبه ورقة البسيلة ، وفى طرف القضيب تخرج زهرة في آخر الربيع في لون نوار البنفسج وإذا سقط الزهر أخلف بزرا أسود كالحمص مملوءا رطوبة سوداء ، وهو حلو الطعم .