النويري

57

نهاية الأرب في فنون الأدب

من البستانىّ ؛ ويدرّ الطَّمث والبول . ورأيت على حاشية ( كتاب الأدوية المفردة ) للشيخ الرئيس في النسخة التي نقلت منها بخطَّ من لعلَّه استدرك على الشيخ ما صورته : الجزر نوعان : بستانىّ وبرّىّ ؛ والمحلَّى « 1 » عند ديسقوريدوس هاهنا هو ( دوقو ) ؛ وله ثلاثة أصناف ، وليس هو من الجزر ، ولمّا خلط الشيخ في الماهيّة خلط في المنافع . ودوقو ، هو الجزر « 2 » البرّىّ ؛ هذا ما رأيته في الجزر . وقال شاعر يصفه ويشبّهه : انظر إلى الجزر الَّذى يحكى لنا لهب الحريق كمديّة من سندس فيها نصاب من عقيق وقال ابن رافع : انظر إلى الجزر البديع كأنّه في حسنه قضب من المرجان أو راقه كزبرجد في لونها وقلوبه صيغت من العقيان وأمّا البصل وما قيل فيه - فقال الشيخ الرئيس أبو علَّى بن سينا : إنّه حارّ في الثالثة ، وفيه رطوبة فضليّة ؛ وأمّا أفعاله ، فهو ملطَّف مقطَّع ، وفيه مع قبضه جلاء وتفتيح قوىّ ، وفيه نفخ وجذب للدّم إلى خارج ، ولا يتولَّد من غير المطبوخ منه غذاء يعتدّ به ، وغذاء الذي طبخ أيضا خلط غليظ ؛ قال : وللبصل المأكول خاصيّة ، ينفع من ضرر المياه ، وهو يحمّر الوجه ، وبزره يذهب البهق

--> « 1 » المحلى ، أي الموصوف . « 2 » في الكتب التي راجعناها أن دوقو هو بزر الجزر البرى انظر تذكرة داود ج 1 ص 227 طبع بولاق ومفردات ابن البيطار ج 2 ص 120 طبع بولاق وقانون ابن سينا ج 1 ص 294 طبع بولاق وفى الشذور الذهبية أن ( دوقو ) ، ( ودوقوس ) ، ( ودوقوس سراج ) هو الجزر البرى ؛ وقيل : هو الكرفس اه ، وهو لفظ يوناني .