النويري

29

نهاية الأرب في فنون الأدب

وهو يظلم البصر ، ويضعف المعدة ، ويجفّف المنىّ ، ولبن الشّهدانج البرّىّ يسهل برفق ، ونصف رطل من عصيره يحلّ الاعتقال ، ويطلق البلغم والصّفراء ، ويذهب مذهب القرطم « 1 » ؛ هذا ما قاله فيه . وقال بعض الشّعراء في ورقه : عاطيت من أهوى وقد زارني كالبدر وافى ليلة البدر والنّهر قد مدّ على متنه شعاعه جسرا من التّبر خضراء كافوريّة رنّحت أعطافه من شدّة السّكر يفعل منها درهم فوق ما تفعل أرطال من الخمر فراح نشوان بها غافلا لا يعرف الحلو من المرّ قال وقد لان بها أمره فبات مردودا إلى أمرى قتلتني ، قلت : نعم سيّدى قتلين بالسّكر وبالنّجر « 2 » وقال آخر : يا ساقى القوم أدر بينهم خضراء تغنيهم عن الخمر حشيشة تجعل كلّ امرئ منهم حشيشيّا ولا يدرى وقال آخر : ربّ ليل قطعته ونديمى شاهدي وهو مسمعى وسميرى مجلسي مسجد وشربى من خضراء تزهى حسنا بلون نضير

--> « 1 » القرطم : حب العصفر . « 2 » في جميع الأصول : « البحر » ، وهو تصحيف إذ لم نجد من معانيه ما يناسب السياق ؛ ولعل صوابه ما أثبتنا ؛ والنجر : الجماع .