النويري
16
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأمّا ما وصف به الشعراء الزّرع وشبّهوه به - فمنه قول القاضي عياض : انظر إلى الزرع وخاماته « 1 » تحكى وقد مالت أمام الرّياح كتائبا تجفل مهزومة شقائق « 2 » النّعمان فيها جراح وقال ظافر الحدّاد الإسكندرىّ : كأنّ سنابل حبّ الحصيد وقد شارفت وقت إبّانها مكانس « 3 » مضفورة ربّعت وأرخى فاضل خيطانها وقال ابن رافع : انظر إلى سنبل الزّروع وقد مرّت عليه الجنوب والشّمل « 4 » كأنّه البحر في تموّجه يعلو مرارا به ويستفل
--> « 1 » الخامات : الطاقات الغضة اللينة من الزرع . « 2 » شقائق النعمان : نبت له نور أحمر ، واحدتها شقيقة ؛ وقيل : الواحد والجمع سواء ؛ وسميت شقائق لحمرتها تشبيها لها بشقيقة البرق ؛ وأضيفت إلى النعمان ، لأن النعمان بن المنذر نزل على شقائق رمل قد أنبتت الشقر الأحمر فاستحسنها ، وأمر أن تحمى ؛ وقيل : النعمان : اسم الدم ، وشقائقه قطعه ، فشبهت حمرتها بحمرة الدم . وذكر ابن البيطار أن شقائق النعمان صنفان ، برىّ وبستانىّ ، ومن البستانىّ ما زهره أحمر ، ومنه ما زهره إلى البياض ، وله ورق شبيه بورق الكزبرة ، وساقه أخضر دقيق ، وورقه منبسط على الأرض وأغصانه شبيهة بشظايا القصب رقاق ، على أطرافها الزهر مثل زهر الخشخاش ، وأصله في عظم زيتونة وأعظم ، وكله معقد ، وأما البرىّ فإنه أعظم من البستاني ، وأعرض ورقا منه وأصلب ، ورؤوسه أطول ولون زهره أحمر قانىء ، ومنه ما لونه وورقه أسود وأصفر الخ . « 3 » في الأصول ومباهج الفكر : « كنائس » ؛ وهو تحريف إذ لا يناسب معناه سياق ما هنا ؛ والمكانس جمع مكنسة ، وهى ما يكنس به . « 4 » الشمل بالتحريك : ريح الشمال ، وفيها لغات : شمال ، كسلام ، وهو الأكثر ، وشمال ، وشأمل ، وشمل وزان سبب ، وشمل بفتح فسكون .