النويري
104
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال آخر : طعم الوصال « 1 » يصونه طعم النّوى سبحان خالق ذا وذا من عود فكأنّها والخضر من أوراقها خضر الثّياب على نهود الغيد وأنشدني الشيخ شهاب الدّين أحمد بن الجبّاس « 2 » الدّمياطىّ لنفسه في ذي الحجّة سنة ثلاث عشرة وسبعمائة في رمّانة مشقوقة يتساقط منها الحبّ : كتمت هوى قد لجّ في أشجانها وحشت حشاها من لظى نيرانها فتشقّقت من حبّها عن حبّها وجدا وقد أبدت خفا كتمانها رمّانة ترمى « 3 » بها أيدي النّوى من بعد ما رمّت « 4 » على أغصانها فاعجب وقد بكت « 5 » الدّموع عقائقا لا من مآقيها ولا أجفانها ومنه ما وصف به الجلَّنار - قال أبو فراس الحمدانىّ : وجلَّنار مشرق على أعالي الشجرة كأنّ في أغصانه أحمره وأصفره
--> « 1 » يريد بهذا الشطر أن حب الرمان الذي يشبه طعم الوصال في حلاوته يصونه قشر كطعم النوى في مرارته . « 2 » كذا ورد هذا الاسم بالجيم في ( ا ) وكتاب الدر والكامنة في أعيان المائة الثامنة لا بن حجر ج 1 ص 96 طبع الهند . « 3 » كذا في ( ب ) المنسوب خطها إلى المؤلف ؛ والذي في ( ا ) و ( ج ) ( ترقى ) ؛ وهو تحريف . « 4 » رمت ، أي اجتمعت ؛ والمعنى أن هذه الرمانة قد فرقتها أيدي النوى بعد اجتماعها على غصنها . « 5 » « بكت الدموع » ، أي أسالت الدموع ؛ قال في التاج نقلا عن الراغب : إن « بكى » يقال في الحزن وإسالة الدمع معا ، ويقال في كل واحد منهما منفردا عن الآخر » انتهى كلامه ؛ وظاهر هذه العبارة أن « بكى » يتعدّى إلى المبكىّ به - وهو الدمع - بنفسه ، ومنه قول الشاعر : ولو شئت أن أبكى دما لبكيته عليه ولكن ساحة الصبر أوسع وفى جميع الأصول : « تلت » ؛ وهو تحريف لا يظهر له معنى .