النويري
99
نهاية الأرب في فنون الأدب
لا بل « 1 » إلى باسق الفروع علا مناسبا في أرومة الحسب مثل خيام الحرير تحملها أعمدة تحتها من الذّهب كأنّ ما في ذراه من ثمر طير وقوع على ذرا القضب باق على الصّيف والشّتاء إذا شابت رؤس النّبات لم يشب محصّن الحبّ في جواشن « 2 » قد أمنّ « 3 » في لبسها من الحرب حبّ حكى الحبّ صين في قرب « 4 » ال أصداف حتّى بدا من القرب ذو نثّة « 5 » ما ينال من عنب ما نيل من طيبها ولا رطب يا شجرا حبّه حدانى أن أفدى بأمّى محبّة وأبى فالحمد للَّه إنّ ذا لقب يزيد في حسنه على النّسب وقال ابن رافع القيروانىّ : يا حسنة في العين من صنوبر يحكى لنا جماجما من عنبر يفلق عن حبّ إذا لم يكسر مصندل إن شئت أو معصفر كمثل أصداف نفيس الجوهر
--> « 1 » في جميع الأصول : « من لي إلى يابس » ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا نقلا عن مباهج الفكر ج 2 قسم 3 ورقة 387 من النسخة المأخوذة بالتصوير الشمسي المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 359 علوم طبيعية . « 2 » الجواشن : الدروع ، واحده جوشن كجوهر . « 3 » أمنّ ، أي حبات الصنوبر . « 4 » القرب بضمتين : جمع قراب بكسر القاف ، وهو شبه الجراب ، شبه بها الأوعية التي يكون فيها حب الصنوبر ؛ ومعنى البيت أن هذا الحب قد صين في أوعينه حتى بدا منها كما يصان الحب في القلب حتى يغلب على صاحبه فيبدو للناس . « 5 » في جميع الأصول : « دويبة » ؛ وفى مباهج الفكر : « ذوبثة » بالباء مكان النون ؛ وكلاهما تصحيف إذ لم نجد لهما معنى يناسب السياق ؛ والصواب ما أثبتنا ؛ والمراد بالنثة هنا ما يرشح به حب الصنوبر من الدهن ، يقال : نث الزق ينث : إذا رشح بما فيه من السمن « ونث الرجل » : عرق من سمنه فرأيت على سحنته وجلده مثل الدهن .