النويري

100

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأمّا الرّمّان والجلَّنار « 1 » - فقال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا : الرمّان الحلومنه بارد إلى الأولى رطب فيها ؛ والحامض يابس « 2 » في الثانية ؛ والحامض يقمع الصّفراء ، ويمنع سيلان الفضول إلى الأحشاء ، وخصوصا شرابه ؛ وهو جلَّاء مع القبض ؛ وحبّ الرّمّان مع العسل طلاء للدّاحس « 3 » والقروح الخبيثة ؛ وأقماعه للجراحات ، ولا سيّما المحرقة . قال : والحلو مليّن ؛ وجميعه قليل الغذاء جيّده ؛ والمزّ « 4 » منه ربّما كان أنفع للمعدة من التّفّاح والسّفرجل ، لكنّ حبّه ردئ ؛ وأقبض أجزائه الأقماع . قال : وحبّ الرّمّان بالعسل ينفع من وجع الأذن ؛ وهو طلاء لباطن الأنف ؛ وينفع حبّه مسحوقا مخلوطا بالعسل من القلاع « 5 » طلاء ؛ وان طبخت الرّمّانة الحلوة بالشراب ثم دقّت كما هي وضمدت بها الأذن نفع من ورمها منفعة جيّدة ؛ وشراب الرّمّان وربّه نافعان من الخمار ؛ وعصارة الحامض تنفع من الظَّفرة « 6 » ؛ وهو يخشّن الصّدر والحلق ؛ والحلو يليّنهما ويقوّى الصّدر ؛ وإذا سقى حبّ الرّمّان في ماء المطر منع نفث الدّم ؛ وجميعه ينفع من الخفقان ، ويجلو الفؤاد ؛ والمرّ ينفع

--> « 1 » سيأتي بيان معنى الجلنار في ص 101 س 7 من هذا السفر . « 2 » عبارة ابن سينا « بارد يابس » القانون ج 1 ص 431 طبع بولاق . « 3 » الداحس ، ورم حار يعرض عند الأظفار مع شدّة ألم وضربان ، وربما يبلغ ألمه الإبط ؛ وربما اشتدّت معه الحمى ، وإذا عرض في أصل الظفر عرض عنه انقلاعه ، وقد يتقرح . « 4 » المز من الرمان : ما كان طعمه بين الحلاوة والحموضة . « 5 » القلاع بضم القاف : قرحة تكون في جلدة الفم واللسان مع انتشار واتساع ، وتعرض للصبيان كثيرا لرداءة اللبن أو لسوء انهضامه في المعدة . « 6 » الظفرة والظفر بالتحريك فيهما : جليدة تنبت عند المآقى ، وقد تمتد إلى سواد العين فتغشيه ؛ كما في كتب اللغة ؛ والذي في كتب الأطباء أن الظفرة زيادة من الملتحمة أو من الحجاب المحيط بالعين تبتدئ في الأكثر من المأق الإنسى ، وهى ثلاثة أنواع : نوع منها غشائى رقيق يبتدئ من جانب الملتحمة ، والثاني يبتدئ من لحمة المأق ، وينبسط إلى أن يلحق حدّ السواد فيقف ويغلظ ، والثالث يغشى فيضر بالبصر ، بل يبطله البتة ( قاموس الأطباء ) .