النويري

22

نهاية الأرب في فنون الأدب

وكانوا يقولون : إذا اشتدّ نفسه ، ورحب متنفّسه ، وطال عنقه ، واشتدّ حقوه ، وانهرت شدقه ، وعظمت فخذاه ، وانشنجت « 1 » أنساؤه ، وعظمت فصوصه ، وصلبت حوافره ووقحت « 2 » ، لحق بجياد الخيل . واللَّه أعلم . ومما يستحبّ من أوصافها في الخلق - الأذن المؤلَّلة ، والناصية المعتدلة التي ليست بسفواء ولا غمّاء ، والجبهة الواسعة ، والعين الطامحة السامية ، والخدّ الأسيل ، ورحب المنخرين ، وهرت الشّدقين - قال الشاعر « 3 » : هريت « 4 » قصير عذار اللَّجام أسيل طويل عذار الرّسن قوله « 5 » : « قصير عذار اللجام » : لم يرد به قصر خدّه ، وإنما أراد طول شقّ الفم . ويدلّ على ذلك قوله في البيت : أسيل طويل عذار الرّسن

--> « 1 » الشنج : تقلص الجلد والأصابع وغيرهما ، يقال : فرس شنج النسا : متقبضه ، وهو مدح له . والنسا بالفتح : عرق من الورك إلى الكعب . « 2 » كذا في كتاب العقد الفريد لابن عبد ربه ( ج 1 ص 58 طبع بولاق ) . ووقحت ( من باب ضرب وعلم وكرم ) : صلبت . وورد في الأصلين محرفا . « 3 » هو تميم بن أبىّ بن مقبل ، كما في شرح القاموس ( مادة قبل ) ولسان العرب ( مادة رسن ) وهو أحد شعراء الجاهلية ، مخضرم عاش مائة وعشرين سنة . « 4 » الهريت : الواسع الشدقين الطويل شق الفم ، كما في كتاب شرح أدب الكاتب لموهوب بن أحمد ابن محمد الجواليقي ( ص 192 من النسخة الفتوغرافية المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 4426 أدب ) . وقد جاء هذا البيت في كتاب الخيل للأصمعىّ طبع فينا هكذا : وأحوى قصير عذار اللجا م وهو طويل عذار الرسن « 5 » هذا التفسير لابن قتيبة في كتابه أدب الكاتب ( ص 42 ) طبع مطبعة وادى النيل . وقد نقله ابن عبد ربه في كتابه العقد الفريد ( ج 1 ص 58 طبع بولاق ) .