النويري

23

نهاية الأرب في فنون الأدب

يريد طول خدّه - وقود العنق ( لينها حتى لا تكون جاسئة « 1 » ) ، ورقّة الجحفلتين ، وارتفاع الكتفين والحارك والكاهل . قالوا : ويستحبّ أن يشتدّ مركَّب عنقه في كاهله لأنه يتساند إليه إذا أحضر ، وعرض الصدر ، وضيق الزّور ، وارتفاع اللسان ، وأن يشتدّ حقوه لأنه معلَّق وركيه ورجليه في صلبه ، وعظم جوفه وجنبيه ، وانطواء كشحه ، وإشراف القطاة ، وقصر العسيب ، وطول الذنب ، وشنج النّسا ، واستواء الكفل حتى لا يكون أقرن ، وملاسة الكفل ، وقصر الساقين ، وطول الفخذين ، وتوتير الرّجلين حتى لا يكون أقسط « 2 » ، وتأنيف العرقوبين « 3 » حتى لا يكون أقمع ، وغلظ الرّسغ ، وأن تكون الحوافر صلابا سودا أو خضرا . وحكى أن هارون الرشيد ركب في سنة خمس وثمانين ومائة إلى الميدان لشهود الحلبة ، قال الأصمعىّ : فدخلت الميدان لشهودها « 4 » ، فجاء فرس أدهم لهارون الرشيد سابقا يقال له « الرّبد » « 5 » ؛ فسرّ به الرشيد وابتهج وقال : علىّ بالأصمعىّ ، فنوديت من كل جانب ، فأقبلت سريعا حتى مثلت بين يديه ؛ فقال : يا أصمعىّ ، خذ بناصية « الرّبد » ثم صفه من قونسه إلى سنبكه ، فإنه يقال : إن فيه عشرين اسما من أسماء الطير ؛ فقلت : نعم يا أمير المؤمنين ، وأنشدك شعرا جامعا لها من قول أبى حزرة « 6 » ؛ قال : فأنشدنا للَّه أبوك ! ؛ فأنشدته :

--> « 1 » كذا في كتب اللغة . والجاسئة : الصلبة الخشنة . ووردت في الأصلين محرفة . « 2 » سيذكر المؤلف « الأقسط » ويفسره في العيوب التي تكون في الخلقة . « 3 » تأنيف العرقوبين : تحديد طرفيهما . ويستحب في الفرس أن يكون حديد طرف العرقوب . والقمع في العرقوب : غلظ قمعته ( رأسه ) ، وهو عيب . « 4 » في العقد الفريد لابن عبد ربه ( ج 1 ص 61 طبع بولاق ) : « لشهودها فيمن شهد من خواص أمير المؤمنين ، والحلبة يومئذ أفراس للرشيد ولولديه الأمين والمأمون ولسليمان بن أبي جعفر المنصور ولعيسى ابن جعفر فجاء الخ » . « 5 » كذا في الأصلين وحلية الفرسان لابن هذيل . وفى العقد الفريد : « الربيذ » . ولعل صوابه « الربذ » ( وزان فرح ) . بالذال المعجمة . والربذ من الخيل : السريع . « 6 » هي كنية جرير بن عطية الخطفى الشاعر المشهور .