النويري
84
نهاية الأرب في فنون الأدب
للحصّة المذكورة التي في يد والده المذكور ، وبحكم أنّ الدّار قابلة للقسمة وأنّ الثّمن الذي قام به المشترى المذكور للبائع المذكور « 1 » هو ثمن المثل يومئذ ، وقيمة العدل ، وأنّه قام في طلبها على الفور ، لما رأى لولده في ذلك من الحظَّ والمصلحة وأنّ المشترى صدّقه على جميع ذلك تصديقا شرعيّا ، والتمس منه القيام بنظير ما كان دفعه ثمنا عن الحصّة ، وهو كذا وكذا ، وأنّه أجابه إلى ذلك ، وسلم له من مال ولده فلان نظير الثّمن المذكور ، وهو كذا وكذا ، فقبض ذلك منه ، وتسلَّمه ، وسلم المشترى المذكور له الحصّة المذكورة بحقّ الاستشفاع « 2 » ، فتسلَّمها منه ، وصارت بيده وقبضه وحوزه ، ملكا لولده فلان ، وأضافها إلى ما في يده من الحصّة الجارية في ملك ولده ؛ وبحكم ذلك كمل لولده المذكور جميع الدّار المذكورة باطنه ؛ وأقرّا بأنّهما عارفان بها المعرفة الشرعيّة ؛ [ ويؤرّخ ] . وأما السّلم « 3 » والمقايلة « 4 » فيه - فإذا أسلم رجل لرجل ثمنا في قمح أو حبوب « 5 » أو غير ذلك كتب ما مثاله : أقرّ فلان عند شهوده بأنّه أسلم إلى فلان من الدراهم
--> « 1 » الظاهر أن قوله : « المذكور » زيادة من الناسخ ، إذ لم يتقدّم في هذا المكتوب ذكر البائع وهو شريك طالب الشفعة ، كما لا يخفى . « 2 » لم نجد الاستشفاع بمعنى طلب الشفعة فيما راجعناه من كتب اللغة ؛ والذي وجدناه أن الاستشفاع هو طلب الشفاعة ؛ فلعل ما هنا من استعمالات بعض الفقهاء . « 3 » عرّف الفقهاء السلم بأنه بيع شئ موصوف في ذمة بلفظ « سلم » . ويقال له : السلف أيضا ، وتسميته بالسلم هي الكثيرة المتعارفة بين الفقهاء ؛ وسمى هذا العقد بالسلم لتسليم رأس المال في المجلس ، وسمى بالسلف لتقديمه . « 4 » في الأصل : « والمعاملة » ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا ، كما يدل عليه ما يأتي في صفحة 85 س 6 من قوله : « فان تقايلا في السلم » . « 5 » في كتب اللغة ما يفيد أن الحبوب تعم القمح وغيره ، فعطفها عليه هنا من عطف العامّ على الخاص .