النويري
38
نهاية الأرب في فنون الأدب
وان كان البيع بثمن مؤجّل أو منجّم « 1 » كتب : بثمن مبلغه كذا وكذا يقوم له بذلك جملة واحدة في التاريخ الفلانىّ ، أو في كلّ شهر يمضى كذا وكذا ، على حسب ما يقع عليه الاتّفاق . فصل وإن اشترى رجل من رجل دارا بماله في ذمّته من الدّين كتب ما مثاله : شراء صحيحا شرعيّا ، بما للمشترى في ذمّة البائع من الدّين الحالّ الذي اعترف به البائع عند شهوده ، وهو كذا وكذا ، وصدّقه المشترى على ذلك ، وسلم البائع للمشترى ما باعه إيّاه ، فتسلَّمه منه ، وصار بيده وقبضه وحوزه ، وذلك بعد النظر والرضا والمعرفة والمعاقدة الشرعيّة ، والتفرّق بالأبدان عن تراض ، وضمان الدّرك في ذلك وبحكم ذلك برئت ذمّة البائع من الدّين الذي كان قبله للمشترى ، ولم تبق للمشترى عنده مطالبة بسبب ذلك ، وتصادقا على ذلك . فصل وإن كان لرجل على رجل دين فباعه دارا بثمن معلوم ، ثم قاصّه « 2 » بماله في ذمّته من الدّين ، أو امرأة اشترت من زوجها دارا بثمن حالّ وقاصّته بصداقها ، كتب
--> « 1 » المنجم من الديون : هو الذي يقدّر أداؤه في أوقات معلومة متتابعة ، مشاهرة أو مساناة ؛ وأصله أن العرب كانت تجعل مطالع منازل القمر ومساقطها مواقيت حلول ديونها ، فيقولون : « إذا طلع النجم حل عليك مالي » . « 2 » في الأصل : « قاصصه » وإحدى الصادين زيادة من الناسخ ، فإن هذا مما يجب فيه الإدغام ؛ « وقاصه » من المقاصة ، وهى أن يكون لرجل دين على آخر مثل ما للآخر عليه ، فيجعل كل منهما ما له عند صاحبه في مقابلة ما عليه .