النويري
36
نهاية الأرب في فنون الأدب
وإن كان المبيع عبدا بجارية أو العكس كتب : جميع العبد الذي بيد البائع - على نحو ما تقدّم - بجميع الجارية الفلانيّة الجنس ، المسلمة ؛ تقابضا « 1 » وتفرّقا بالأبدان ، بعد النظر والمعرفة ، والمعاقدة الشرعيّة ، وضمان الدّرك « 2 » في ذلك حيث يجب شرعا ؛ وإن كان في أحدهما عيب ذكره . فصل وإن كانت الدار المبيعة في بلد والمتبايعان في بلد آخر كتب التخلية عوض التسليم ، فيقول : وخلَّى البائع المذكور بين المشترى وبين ما باعه إيّاه فيه « 3 » تخلية شرعيّة ، ووجب « 4 » له بذلك قبض المبيع وتسلَّمه بمقتضى هذا الابتياع الشرعىّ ؛ وأقرّا أنهما « 5 » عارفان بذلك المعرفة الشرعيّة قبل تاريخه ، ونظراه النظر الشرعىّ ، تعاقدا هذه « 6 » المبايعة بينهما معاقدة شرعيّة مشافهة بالإيجاب والقبول .
--> « 1 » « تقابضا » أي البائع والمشترى . « 2 » تقدّم شرح ضمان الدرك في الحاشية رقم 3 من صفحة 12 من هذا السفر ، فانظره . « 3 » « فيه » ، أي في المكتوب ؛ وقد سبق التنبيه على ذلك أيضا في الحاشية رقم 2 من صفحة 21 من هذا السفر . « 4 » في الأصل : « وجب » بدون واو العطف ؛ والسياق يقتضيها . « 5 » « أنهما » ، أي بأنهما ، فإن الإقرار بمعنى الإذعان والاعتراف انما يتعدّى إلى مفعوله بالباء ، كما في كتب اللغة ، وحذف الجار في مثل هذا الموضع للعلم به حذف قياسي ، كما نص على ذلك في كتب القواعد . « 6 » كذا وردت هذه العبارة في الأصل ، وطريقة المؤلف في غير هذا الموضع أن يقول : « تعاقدا على كذا » فيعدّى الفعل إلى مفعوله بالحرف كما في ص 17 س 9 وص 18 س 15 وص 19 س 16 ؛ وفى أساس البلاغة مادة « قيل » ما يفيد صحة تعدية « تعاقدا » إلى مفعوله بنفسه كما هنا ؛ وعبارته : « تقايلاه بعد ما تعاقداه » اه . أي أنّ البائع والمشترى تقايلا البيع بعد ما تعاقدا عليه .