النويري
378
نهاية الأرب في فنون الأدب
مؤونة الفرس أكثر من مؤونة فارسه ، وغناءه أكثر من غناء الفارس ، فاستحقّ الزيادة في القسم من أجل ذلك ؛ قال : وذهب أبو حنيفة إلى أنّه يقسم للفرس كما يقسم للرجل ؛ وقال : « لا يكون أعظم منه حرمة » ؛ ولم يتابعه أحد على ذلك إلَّا شئ يروى عن علىّ وأبي موسى ؛ وذهب مالك وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن والشافعىّ إلى أنّه لا يقسم إلَّا لفرس واحد ، ودليلهم ما رواه ابن سعد في طبقاته : أنّ النّبىّ صلى اللَّه عليه وسلم أمر زيد بن ثابت يوم حنين بإحصاء الناس والغنائم فكان السّبى ستّة آلاف رأس ، والإبل أربعة وعشرين ألف بعير ، والغنم أكثر من أربعين ألف شاة ، وأربعة آلاف أوقيّة فضّة ، فأخذ من ذلك الخمس ، ثم فضّ الباقي على الناس ، فكانت سهامهم لكلّ رجل أربع من الإبل وأربعون شاة ، وإن كان فارسا أخذ اثنى عشر من الإبل وعشرين ومائة شاة ، وان كان معه أكثر من فرس لم يسهم له . وذهب الأوزاعىّ والثّورىّ واللَّيث بن سعد وأبو يوسف وأحمد ابن حنبل - رحمهم اللَّه - إلى أنه يسهم لفرسين ، وروى مثله عن مكحول ويحيى ابن سعيد وابن وهب ومحمد بن الجهم « 1 » من المالكيّة ، وحكاه محمد بن جرير الطبرىّ في تاريخه ، فقال : « ولم يكن يسهم للخيل إذا كانت مع الرجل إلَّا لفرسين » ودليلهم ما ذكره ابن مندة في ترجمة البراء بن أوس بن خالد أنّه قاد مع النّبىّ صلى اللَّه عليه وسلم فرسين ، فضرب له النّبىّ صلى اللَّه عليه وسلم خمسة أسهم ؛ ولم يقل أحد إنه يسهم لأكثر من فرسين إلَّا شيئا يروى عن سليمان بن موسى أنه يسهم لمن غزا بأفراس لكلّ فرس سهمان ؛ واختلفوا في الإسهام للفرس المريض الذي يرجى برؤه على قولين ، أحدهما : يسهم له نظرا إلى الجنس ؛ والثاني : لا يسهم له ، لأنه لا غناء فيه كالبغل والحمار ؛ واللَّه الموفّق للصواب .
--> « 1 » في كلا الأصلين : « ابن الحسن » ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا نقلا عن كتاب فضل الخيل ص 99 .