النويري

377

نهاية الأرب في فنون الأدب

أبى حمضة « 1 » ، فقال : « لا أجعل التي أدركت من يومها مثل التي لم تدرك » ، ففضّل الخيل ، فكتب في ذلك إلى عمر بن الخطَّاب - رضى اللَّه عنه - فقال : « هبلت الوادعىّ « 2 » أمّه ، لقد أذكرنى أمرا كنت أنسيته ، امضوها على ما قال » . والكوادن : جمع كودن ، وهو البرذون ؛ ومذهب مالك والشافعىّ وأبي حنيفة التسوية بين العربىّ وغيره ، إلَّا أنّهم جعلوا « 3 » لكلّ واحد منهما سهما واحدا ؛ قال مالك : ولا أرى البراذين والهجن إلَّا من الخيل لأنّ اللَّه تعالى قال في كتابه : * ( ( والْخَيْلَ والْبِغالَ والْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها ) ) * ، وقال : * ( ( وأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ومِنْ رِباطِ الْخَيْلِ ) ) * قال : « فأنا أرى البراذين والهجن من الخيل إذا أجازها الوالي » . قال ابن حبيب : البراذين هي العظام ، يريد الجافية الخلقة ، العظيمة الأعضاء ، وليست العراب كذلك ، فإنّها أضمر وأرقّ أعضاء وأعلى خلقة ؛ وأمّا الهجن فهي التي أبوها عربىّ وأمّها من البراذين . قال الشيخ - رحمه اللَّه تعالى - : ومذهب جمهور العلماء أنه يقسم للفرس سهمان ، ولصاحبه سهم على ما فرضه النّبىّ صلى اللَّه عليه وسلم ، لأنّ

--> « 1 » المنذر بن أبي حمضة هو الذي يقول فيه الشاعر مشيرا إلى هذه القصة : ومنا الذي قد سنّ في الخيل سنة وكانت سواء قبل ذاك سهامها انظر رشحات المداد ص 67 طبع حلب . « 2 » الوادعي : نسبة إلى وادعة ، وهو بطن من همدان ، وهو وادعة بن عمرو بن عامر بن ناسج بن رافع ابن مالك بن ذي بارق بن مالك بن جشم إلى آخر النسب انظر أنساب السمعاني . « 3 » كذا وردت هذه العبارة في كلا الأصلين ، وهى تفيد أن مالكا والشافعي وأبا حنيفة متفقون على أن لكل واحد من الخيل والهجن سهما واحدا في الغنيمة ؛ وليس كذلك ، فان عبارة الحافظ الدمياطي في كتاب فضل الخيل الذي نقل عنه المؤلف هذا الكلام ، تفيد خلاف ما ذكر ، وهو أن مالكا والشافعي يجعلان لكل واحد من الخيل والهجن سهمين ، وأن أبا حنيفة وحده يجعل لكل واحد منهما سهما واحدا ، وأنّ الاتفاق بينهم إنما هو في التسوية بين العربىّ وغيره لا في المقدار ؛ وعبارته بعد أن ذكر مذهب الإمام أحمد في احدى الروايات عنه أن للهجين سهمين مطلقا كالعربى ؛ قال : « وهو مذهب مالك والشافعي ؛ ومذهب أبي حنيفة في التسوية بين العربي وغيره كذلك ، إلا أنه جعل لكل واحد منهما سهما واحدا » .