النويري

375

نهاية الأرب في فنون الأدب

في الحلبة . وقال غيره : وما يجئ بعد هذه - يعنى العشرة - فهو المقردح ؛ وأنشد على ذلك : قد سبق الخيل الهجان الأقرح « 1 » وأقبلت من بعده تقردح والفسكل : الذي يجئ في أخريات الخيل ، والذي يجئ بعده القاشور ، وما جاء بعد ذلك لا حظَّ له ولا اعتداد به ؛ وقيل : السكيت والفسكل والقاشور بمعنى واحد . وممّا يتّصل بهذا الفصل ترتيب عدو الفرس - وأوّله الخبب ، ثم التقريب ، ثم الإمجاج ، ثم الإحضار ، ثم الإرخاء ، ثم الإهذاب ، ثم الإهماج . كيفية تضمير الخيل قد حكى ابن بنين أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان يأمر بإضمار خيله بالحشيش اليابس شيئا بعد شئ ، وطيّا بعد طىّ ، ويقول : « أرووها من الماء ، واسقوها غدوة وعشيّا ، وألزموها الجلال « 2 » . . . « 3 » فتصفو ألوانها ، وتتّسع جلودها » . وأمر صلَّى اللَّه عليه وسلم أن يقودوها في كلّ يوم مرّتين ، ويؤخذ منها من الجرى الشّوط والشّوطان ، ولا تركض حتّى تنطوى . قال الشيخ - رحمه اللَّه - : والتضمير : تقليل علفها مدّة ، وادخالها بيتا كنينا ، وتجليلها فيه لتعرق ويجفّ عرقها ، فيصلب لحمها ويخفّ ، وتقوى على الجرى ؛ يقال : « ضمّرت الفرس وأضمرته » .

--> « 1 » الأقرح من الخيل ، هو ما كان في جبهته قرحة بضم القاف ، وهى بياض قليل في وجهه دون الغرّة : وقيل : الأقرح ، هو الذي غرته مثل الدرهم أو أقل بين عينيه أو فوقهما من الهامة . « 2 » الجلال : جمع جل بضم الجيم وفتحها ، وهو ما يلبسه الفرس وغيره من الدواب ليصان به . « 3 » زاد في كتاب فضل الخيل ص 76 موضع هذه النقط قوله : « فإنها تلقى الماء عرقا تحت الجلال » .