النويري
372
نهاية الأرب في فنون الأدب
في الحلبة ، فمن سبق فهو له ؛ وكذلك لو أخرج أسباقا أحدها للسابق ، والثاني للمصلَّى ، والثالث للثالث ، وهكذا ، فهو جائز ، ويأخذونه على شروطهم ؛ وكذلك لو فعل متطوّعا رجل من الناس ممّن لا فرس له في الحلبة ، لأنّ هذا قد خرج من معنى القمار إلى باب المكارمة والتفضّل على السابق ، وقد أخرجه عن يده بكلّ حال ؛ وأمّا المتّفق على منعه فأن يخرج كلّ واحد من المتسابقين سبقا ، فمن سبق منهما أخذ سبق صاحبه وأمسك متاعه ، فهذا قمار عند مالك والشافعىّ وجميع العلماء ما لم يكن بينهما محلَّل [ فإن كان بينهما « 1 » محلَّل ] فجعلا له السّبق إن سبق ولا شئ عليه إن سبق فأجازه ابن المسيّب ، وقاله مالك مرّة ، والمشهور عنه أنّه لا يجوز ؛ وقال الشافعىّ مثل قول ابن المسيّب ؛ فإن سبق أحد المتسابقين أحرز سبقه وسبق صاحبه ، وإن تساويا كان لكلّ واحد منهما ما أخرج ، وإن سبق المحلَّل حاز السّبقين ، وان سبق أحدهما مع المحلَّل أحرزا سبق المتأخّر ؛ وسمّى المحلَّل محلَّلا لتحليله السبق بدخوله ، لأنّه علم أنّ المقصد بدخوله السّبق لا المال ، وان لم يكن بينهما محلَّل فمقصدهما المال والمخاطرة فيه ؛ وقال محمد بن الحسن نحوه والأوزاعىّ وأحمد وإسحاق ؛ ومن الوجوه المختلف فيها أن يكون الوالي أو غيره ممّن أخرج السّبق له فرس في الحلبة ، فيخرج سبقا على أنّه إن سبق هو حبس سبقه ، وإن سبق أخذه السابق ، فأكثر العلماء يجيزون هذا الشرط ، وهو أحد أقوال مالك وبعض أصحابه ، وهو قول الشافعىّ واللَّيث والثّورىّ وأبي حنيفة قالوا : « الأسباق على ملك أربابها ، وهم فيها على شروطهم » ؛ وأبى ذلك مالك في الرواية الأخرى وبعض أصحابه وربيعة والأوزاعىّ ، وقالوا : « لا يرجع اليه سبقه » ؛ قال
--> « 1 » لم ترد هذه العبارة التي بين مربعين في كلا الأصلين ؛ وقد أثبتناها عن كتاب فضل الخيل .